قال أبو جعفر الطحاوي: فأخبر ﷿ أن السابقين الذين ذكرهم في هذه الآية هم: (المهاجرون)، وكان معقولًا أنه أراد بذلك: من هاجر إلى رسوله ﷺ من الدار التي كان فيها من دور الكفر من مكة وممن سواها إلى دار الهجرة وهي المدينة.
وكان معقولًا أن (الأنصار) الذين ذكرهم فيها هم: الذين قدم عليهم رسول الله ﷺ، فكان منهم في أمره ما كان منهم فيه من الإيمان به، والتصديق له، والبَذْلَةِ منهم أنفسهم وأموالهم له حتى فتح الله ﷿ بهم أعظم الدور التي كان فيها الكفار به، والراغبون عنه، والمقاتلون له.
وكان معقولًا أن (الذين اتبعوهم بإحسان) هم: الذين دخلوا في الإسلام بعد ذلك، وبعد أن صارت مكة دار إسلام.
(شرح مشكل الآثار-٧/ ٥١)
الدراسة
.. بين الإمام الطحاوي المراد بكل من: ﴿الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة:١٠٠]. وإليك بيان أقوال المفسرين في المراد بذلك:-
القول الأول: أن المهاجرين هم: الذي هاجروا من أوطانهم وقدموا إلى المدينة المنورة مع الرسول ﷺ.
والأنصار هم: أهل المدينة المنورة الذين أنزلوا رسول الله ﷺ والمهاجرين في دورهم، ونصروهم على أعدائهم. (^١)
القول الثاني: أن المهاجرين هم: الذين آمنوا بمكة قبل هجرة الرسول ﷺ عنهم.