642

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

٢ - قوله جل وعلا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [النساء:٩٥]. ففي هذه الآية وعد الله جل وعلا المجاهدين والقاعدين الحسنى، فدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وأن الجهاد فرض كفاية، ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لما وعد القاعدون عنه بالحسنى، وكانوا مستحقين للعقاب بتركه.
٣ - أن الرسول ﷺ كان يبعث السرايا، ويقيم هو وبعض أصحابه، ولو كان الجهاد فرض عين في الأحوال كلها: لما كان منه ﵊ القعود عنه في حال، ولا أذن لغيره بالتخلف عنه بحال.
٤ - أن المقصود من الجهاد وهو الدعوة إلى الإسلام وإعلاء دين الله، ودفع شر الكفرة وقهرهم، يحصل بقيام البعض به، فإذا قاموا به سقط عن الباقين. (^١)
فثبت بما قدمنا لزوم فرض الجهاد، وأنه فرض على الكفاية، وليس بلازم لكل أحد في خاصة نفسه وماله إذا كفاه عن ذلك غيره. (^٢)
الترجيح: والراجح هو قول جمهور الأمة، فالجهاد فرض إلى يوم القيامة إلا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض كان الباقون في سعة من تركه.
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.

(^١) بدائع الصنائع (٦/ ٥٧).
(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٧٠).

1 / 642