بين الإمام الطحاوي المعنى العام للآية، مستدلًا بها على وجوب تأمين الرسل القادمين من دار الحرب إلى دار الإسلام.
قال أبو جعفر الطحاوي: (الذمة) هاهنا هي: (التذمم) .. كما .. عن أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي في قول الله ﷿: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠] قال: (الذمة) هاهنا من (التذمم).
(شرح مشكل الآثار -٦/ ١٣٩)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن (الذمة) في قوله جل وعلا: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾: [التوبة:١٠] مأخوذة من (التذمم)، وهذا هو قول: جمهور المفسرين.
فالذمة هي: العهد والميثاق الذي يلزم عاقده الوفاء به، فإن أخل به أو ضيعه لزمه الذم والملامة. (^١)
فهي مأخوذة مما يتذمم منه - أي: مما يجتنب فيه الذم - يقال: (تذمم فلان) أي: ألقى على نفسه الذم. وجمعها (ذمم - وذمام). (^٢)
ومنها سمي: (أهل الذمة) لدخولهم في عهد مع المسلمين يضمن تحقيق الأمان لهم، كما يضمن تحقيق المذمة لمن خالفه. (^٣)
ومعنى الآية: أن الله جل وعلا أمر عباده المؤمنين بقتل هؤلاء المشركين حيث وجدوهم، لأن من صفاتهم: أنهم لا يتقون قتل أي مؤمن متى قدروا عليه، وكان هذا حكمًا عدلًا في حقهم، لأنهم هم المبتدؤن بالظلم والعدوان. (^٤)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
(^١) انظر: تفسير الطبري (٦/ ٣٢٥) - وأساس البلاغة - (مادة: ذ م م - ١٤٥).