632

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

وعلى فرضية صحة هذا القول، فإنه يضعف أن يصف الله جل وعلا في كتابه ذلك اليوم بأنه (يوم الحج الأكبر) لهذا السبب. (^١).
القول الثالث: أن المراد بيوم الحج الأكبر هو: يوم النحر.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. (^٢)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - ماروي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، وقال: هذا يوم الحج الأكبر) (^٣)
فهذا الحديث الصحيح نص صريح في بيان أن المراد بيوم الحج الأكبر هو يوم النحر.
٢ - أن الأذان المذكور في قوله جل وعلا: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة:٣] حدث في يوم النحر لا يوم عرفه (^٤). كما دل على ذلك ما روي عن:
أبي هريرة ﵁ أنه قال: (بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر). (^٥)
٣ - أن أكثر مناسك الحج تؤدى في يوم النحر، ففي ليلته يصح الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر، وفي صبيحته يكون الرمي والحلق والنحر والطواف. فكان هذا اليوم بلاشك يوم الحج الأكبر. (^٦).
القول الرابع: أن المراد بيوم الحج الأكبر هو: يوم عرفة.
- وهذا قول: عمر بن الخطاب - وعبد الله بن عمر - وابن عباس - وعلي بن أبي طالب - وعبد الله بن الزبير ﵃ وسعيد بن المسيب - ومجاهد - وعطاء - والشافعي. (^٧).
- ومن أدلة هذا القول:

(^١) تفسير ابن عطية (٨/ ١٢٩).
(^٢) انظر: تفسير الطبري (٦/ ٣١١) - ومعاني القرآن للنحاس (٣/ ١٨٣).
(^٣) تقدم تخريجه (٥٤٨).
(^٤) زاد المعاد لابن قيم (١/ ١٦).
(^٥) تقدم تخريجه (٥٤٩).
(^٦) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٤٥٢).
(^٧) انظر: تفسير الطبري (٦/ ٣٠٩) - وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٤٥٢) - وتفسير ابن عطية (٨/ ١٢٧).

1 / 632