841

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

لَتَفَرَّغْتُ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ، فَوَضَعْتُهُمْ عَلَى الْمِحْجَرِ الْبَيْضَاءِ، فَطَالَمَا تَرَكْتُمُ الْحَقَّ، وَأَخَذْتُمْ مِنْ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ، وَمَا وَرَاءَ هَذَا مِنَ الْفَضْلِ مَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُهُ بَيْعَ رَقَبَتِكَ وَقَسْمَ ثَمَنِكَ بَيْنَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ، فَإِنَّ لِكُلٍّ فِيكَ حَقًّا وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا، وَلَا يَنَالُ سَلامُ اللَّهِ الظَّالِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْخَوَارِجَ سَيْرَةُ عُمَرَ وَمَا رُدَّ مِنَ الْمَظَالِمِ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا: مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُقَاتِلَ هَذَا الرَّجُلَ ".
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فصل رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمًا مِنْ خَاصَّةِ مَالِهِ فِي طَعَامِ الْعَامَّةِ ثُمَّ يَأْكُلُ مَعَهُمْ.
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرَانَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ لِي: إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي بِغَيْرِ الْحَقِّ فَاضْرِبْ بِهِ الْحَائِطَ.
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ ﵀ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أَخْرُجُ عَنْكَ أَنْ تَغْفِي شَيْئًا فَإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ عَنْهُ إِلَى بَيْتٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي

3 / 858