840

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابَهُ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَسَأُجِيبُكَ بِنَحْوٍ مِنْهُ، أَمَّا أَوَّلُ شَأْنِكَ ابْنُ الْوَلِيدِ كَمَا زَعَمَ، فَأُمُّكَ بِنَاتَةُ ابْنَةُ السَّكُونِ، كَانَتْ تَتَطَوَّفُ بِسُوقِ حِمْصٍ وَتَدْخُلُ فِي حَوَانِيتِهَا، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ اشْتَرَاهَا دِينَارُ بْنُ دِينَارٍ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَهْدَاهَا لِأَبِيكَ فَحَمَلَتْ بِكَ، فَبِئْسَ الْمَحْمُولُ وَبِئْسَ الْمَوْلُودُ، ثُمَّ نَشَأْتَ فَكُنْتَ جَبَّارًا عَنِيدًا، إِنِّي مِنَ الظَّالِمِينَ إِنْ حَرَمْتُكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ فَيْءَ اللَّهِ الَّذِي فِيهِ حَقُّ الْقَرَابَةِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ، وَإِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مَنِ اسْتَعْمَلَكَ صَبِيًّا سَفِيهًا عَلَى جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِرَأْيِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ إِلَّا حُبُّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَوَيْلٌ لَكَ وَوَيْلٌ لِأَبِيكَ، مَا أَكْثَرَ خَصَمَاءَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَيْفَ يَنْجُو أَبُوكَ مِنْ خُصَمَائِهِ، وَإِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مَنِ اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى خُمْسِ الْعَرَبِ، يَسْفِكُ الدِّمَاءَ الْحَرَامَ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ الْحَرَامَ، وَإِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مِنِ اسْتَعْمَلَ قُرَّةَ بْنَ شَرِيكٍ، أَعْرَابِيًّا جَافِيًا عَلَى مِصْرَ، أَذِنَ لَهُ فِي الْمَعَازِفِ وَاللَّهْوِ وَالشُّرْبِ، وَإِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مَنْ جَعَلَ لِعَالِيَةَ الْبَرْبَرِيَّةِ، سَهْمًا فِي خُمُسِ الْعَرَبِ فَرُوَيْدًا يَا ابْنَ بَنَاتَةَ، فَلَوِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ، وَرُدَّ الْفَيْءُ إِلَى أَهْلِهِ

3 / 857