423

وكان تلبيسهم للخلق قاطبة

فيا أناسا دعاهم عجب أنفسهم

ما بالكم وصروف الدهر معجبة

وتدعون أمورا غير صادقة

خبرتكم سيرة المهدي في حجج

وكنتم كلكم فيها الدعاة ولم

وقمتم فوق أعواد المنابر لا

تحكون من شيم المهدي ما انصدعت

ويشهدون بأن الله قلده

وأنه يوم طوفان المعاد لنا

وأنه القائم المهدي فاتبعوا

وقطعت سادتكم طلا ملا

وكم أبحتم من الأموال ولا ورع

وكم أكلتم وما ضاقت مذاهبكم

وكم لبستم ثياب الوشي معلمة

وكم حسبتم على دفع الخراج فيا

ورب خرج وطيتم بالزكاة ولا

فكيف هذا وهذا غير ملتبس

غدرت لو لم يطل منكم معاشرة

ضيعتم الدين والدنيا وقد حصلا

?

?

والنصر حظك والتوفيق والظفر

فدونه النيران الشمس والقمر

من الفتوح بما حارت به الفكر

فإن عصوا وطغوا في طاعة كفروا

والأمر أمرك غاب الناس أو حضروا

فيما يقول والفرقان والزبر

منه سنا الملك في الآفاق منتشر

يلبسك سربالها عمرو ولا عمر

على الأنام وإن جلوا وإن كثروا

ولم ينلها الذي في قدره صغر

إلا أعز مساعي قومه غرر

ونظرة الملك يجلو سرها النظر

وللخلافه في إكليله قمر

كأنما استلها من غمده القدر

أمواجها التبر والياقوت والدرر

ظلالها فوق هذا الخلق منتشر

في برده سر رب العرش مستتر

وقلب هذا كليم الله والخضر

وبشرتنا به الآيات والسور

هذا الذي فرق الإسلام تنتظر

أهل الهياهل ما صلوا وما فخروا

أذية الناس قل الناس أو كثروا

من فضل هذا الإمام السمع والبصر

ما شاركته به بدو ولا حضر

به الخناصر وانقادت له مضر

ولو جرى فيه سادات الورى حسروا

فويل قوم لعهد الله قد غدروا

عارا قصاراه في خسرانهم سقر

عظيمة الشأن لا تبقي ولا تذر

منهم ويقصر عن إدراكها القصر

بيض الصوارم في الأيدي لها شرر

والسمر وسط صدور القوم تشتجر

إمامها وسبيل الحق مشتهر

فما أجابوا لداعيهم ولا ازدجروا

وفوق ما اقترحوا منها وما ذكروا

وهذه السنة الغراء تعتبر

إن كان ينفع في تقريبكم سير حكم النبي ولا أعفوا ولا عذروا

Page 453