La vie d'Abi Tayr
سيرة أبي طير
وكان تلبيسهم للخلق قاطبة
فيا أناسا دعاهم عجب أنفسهم
ما بالكم وصروف الدهر معجبة
وتدعون أمورا غير صادقة
خبرتكم سيرة المهدي في حجج
وكنتم كلكم فيها الدعاة ولم
وقمتم فوق أعواد المنابر لا
تحكون من شيم المهدي ما انصدعت
ويشهدون بأن الله قلده
وأنه يوم طوفان المعاد لنا
وأنه القائم المهدي فاتبعوا
وقطعت سادتكم طلا ملا
وكم أبحتم من الأموال ولا ورع
وكم أكلتم وما ضاقت مذاهبكم
وكم لبستم ثياب الوشي معلمة
وكم حسبتم على دفع الخراج فيا
ورب خرج وطيتم بالزكاة ولا
فكيف هذا وهذا غير ملتبس
غدرت لو لم يطل منكم معاشرة
ضيعتم الدين والدنيا وقد حصلا
?
?
والنصر حظك والتوفيق والظفر
فدونه النيران الشمس والقمر
من الفتوح بما حارت به الفكر
فإن عصوا وطغوا في طاعة كفروا
والأمر أمرك غاب الناس أو حضروا
فيما يقول والفرقان والزبر
منه سنا الملك في الآفاق منتشر
يلبسك سربالها عمرو ولا عمر
على الأنام وإن جلوا وإن كثروا
ولم ينلها الذي في قدره صغر
إلا أعز مساعي قومه غرر
ونظرة الملك يجلو سرها النظر
وللخلافه في إكليله قمر
كأنما استلها من غمده القدر
أمواجها التبر والياقوت والدرر
ظلالها فوق هذا الخلق منتشر
في برده سر رب العرش مستتر
وقلب هذا كليم الله والخضر
وبشرتنا به الآيات والسور
هذا الذي فرق الإسلام تنتظر
أهل الهياهل ما صلوا وما فخروا
أذية الناس قل الناس أو كثروا
من فضل هذا الإمام السمع والبصر
ما شاركته به بدو ولا حضر
به الخناصر وانقادت له مضر
ولو جرى فيه سادات الورى حسروا
فويل قوم لعهد الله قد غدروا
عارا قصاراه في خسرانهم سقر
عظيمة الشأن لا تبقي ولا تذر
منهم ويقصر عن إدراكها القصر
بيض الصوارم في الأيدي لها شرر
والسمر وسط صدور القوم تشتجر
إمامها وسبيل الحق مشتهر
فما أجابوا لداعيهم ولا ازدجروا
وفوق ما اقترحوا منها وما ذكروا
وهذه السنة الغراء تعتبر
إن كان ينفع في تقريبكم سير حكم النبي ولا أعفوا ولا عذروا
Page 453