416

فأما قوله: لم نشعر حتى صيح بإهدار العلماء على رؤوس الأشهاد، وعثرنا على كتب سارت في البلاد فلم يقع الإهدار إلا لجماعة نبذوا الإمامة، وخرجوا من أحكام الزعامة، وتسللوا لواذا، وطلبوا مدخلا ومعاذا، وكتبوا الرسائل، واتبعوا لهذا الدين الغوايل، وبثوا الدعاة في الآفاق لاستطاع رؤوس العناد والشقاق، وما فعلناه في هؤلاء إلا دون ما فعله آبائنا عليهم السلام فيمن بغى عليهم، وسار معسكر إليهم، فأما ساير العلماء والأخيار فما كدرنا لأحد منهم شربا ولا روعنا له سربا، ولا غيرنا له قلبا، وقد أكثر المرسل في كتبه ومحاوراته لنا ولغير ما تلفظ العلماء يظهر بذلك عموما ليوقع في قلوب الناس ظنونا ووهوما، وليس الأمر كذلك وإنما أولئك ثلاثة لم يختصوا بهذا النعت دون علماء الأمة، وجماهير العلماء وكبارهم لم يروا بمثل رأيهم، ولا أصيبوا بدائهم.

فأما قوله: عاد ما سبق من المواعيد هباء منثورا، فالمخلف للميعاد من سعى في الأرض بالفساد، وشبب نيران الشقاق والعناد، وأعلن بظلمنا في المحاضر، وجمع لحربنا العساكر، وفرق الجماعات، وقطع الجمع، وتوصل بالخدع إلى محدثات البدع.

Page 445