La vie d'Abi Tayr
سيرة أبي طير
حمدا لله على سابغ إفضاله، وواسع نواله، وصلواته على محمد وآله والسلام على صاحب الكتاب الذي أضمر نفسه، وطامن شخصه، فإنه بلغنا كتابه منطويا على موعظة وذكرى وأهلا بمن أهدى العظات، ونبه من الموقظات، وإنما لو بدأ بنفسه فوعظها ونظر في أموره فقومها لكان وعظه أنفع، وتذكرته أوقع، قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} وخطيب الأنبياء شعيب عليه السلام لما لم يأمن الريب وخشي في موعظته من ثلب أو عيب: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} فالوعظ من ذلك المخيم لا يخلو من أحد ثلاثة: إما أن يكون من الشيعة فهلا كانت الموعظة قبل رفض الإمامة، وارتكاب غارب النكث، وامتطاء مطية البغي، وإن كان الواعظ الأمير حسن بن وهاس فكيف تقبل موعظ من دعا إلى شق العصا، واصطفى من أدبر عن الحق وعصى، ألا فعل كما فعل سيد المرسلين عند نزول قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، وإن كان الوعظ من الأمراء فهو كما قال ابن عباس لأهل العراق وقد سألوه عن نجاسة الباعوض: أتسألونني عن دم الباعوض وعندكم دم الحسين بن علي.
كيف يجري في هذا الميدان من لم تصح منه أصول الأحكام الإسلاميه حتى يكون حاكما على الخاصة، وطاعنا في السيرة الإمامية، فأما سؤاله لربه تعالى أن يوفقه لجمع الكلمة وإطفاء ثائرة الفتنة، فلولاه لخمدت نارها، وتوارى أوارها، وهل في الفتنة أكثر مما فعله في شت الشمل، وفرق الكلمة أعظم مما ذهب إليه وانتحله، {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنه سقطوا}.
Page 441