404

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم من عبد الله المهدي لدين الله أمير المؤمنين، ورد كتاب الشريف السيد الفاضل المعظم شرف الدين، والفقيه الأجل الطاهر تقي الدين شيد الله مجدهما، وأسعد جدهما، وأتحفهما بأفضل السلام، وأكمل التحية والإتمام، وتحققنا ما ذكراه من وصول كتاب أحسن بن وهاس إليهما، وكلامه الذي يقفوا فيه آثار الصوفية والمقعقعين، ونحن ممن لا يقعقع عليه إنا لشنان، ونحن عاتبون عليكما في الأجوبة الأولة لأنه لكما، وترك الجواب عليه فكان يصلنا كتابكما بذلك، ولعل لكما عذر فأما هو بمعذور لأنه كتب تذكره ناقص فيها ذكرا أنه يريد التوصل والتبادل، وإفشاء السلام، ولم يعمل شيئا من ذلك لأنه سلم عليه فما رده، وأمرناه بالوصول فما وصل بل قاطع بأن كتب إلى الجهات وبث دعاية فيها يوهم الناس إيهامات ويرمز لهم رموزا وهي كانت في نفسه من مدة قديمة استبطأ خروجها فأخرجها، وهو يظهر للناس أنه يريد صلاح الشيعة، وجمع كلمة أهل البيت عليهم السلام، وما ذلك أراد، فأما الشيعة فهو ذكر لنا يوم وصل إلينا إلى بيت ردم بعد خروجهم من حوث أنه رأى في المنام أن فداه ثور وأول ذلك أن خروجهم فتنة العجل فمتى قد رجع من هذا.

فأما قوله: ليس دونه دون ما يريد غير أنه يكتب إلى كل حصن فيحيط من بإزائه عليه، فهذا من الأباطيل التي هو محمول فيها على أحد وجهين:

أما رؤياه في المنام فمناماته لم يصح لنا أنها وحي، وإما تخيلة من التخيلات السوداوية فأهل السوداء يتخيلون أكثر من ذلك، وإنما جازت عندكم هذه الأساطير والتمويهات التي قد حازت على ضعفة الناس، وروجها في خلوة منه بنفسه ومن دون ما يروموه فأمر الله تعالى بإعداده لمن قصد الإفساد في الدين والبصيرة نافذة، والنصر بحمد الله باق والعقول سليمة، والآراء قويمة.

Page 431