402

اعلموا أسعدكم الله وهداكم، وأرشدكم وتولاكم أنكم قد أخذتم من نصرة إمامكم بأوفر الحظوظ، وكنتم من السابقين إلى دعوته ، والناهضين في طاعته ونصرته، وقد قصد هؤلاء القوم المتبدعة أن يبطلوا أعمالكم، وأن يغيروا أحوالكم، وذلك ما لا يصلون إليه إن شاء الله تعالى لما عرفناكم من ثباتكم، وصلاح بصائركم، ودون ما يرومون منا سيوف الحق التي أخذتم من أهل الباطل مأخذها، وفرقت جموعهم، وتلك السيوف باقية مع البصائر الباقية، والآراء الصائبة، ونحن نأمركم بالبراءة منهم والبعد عن مخالطتهم، وترك إجابة من يأمركم بوصولهم، فإن المفسد من حقه ألا يسمع ما قاله، ولا يتبع ما أمر به بل يعامل بمعاملة المفسدين، ويسلك به من عارض الحق والمحقين، ولا يغتر بغرورهم أحد منهم فأنتم على بصيرة عرفتموها يقينا، ودخل فيها هؤلاء المتبدعة من غير قهر ولا إكراه، بل اختيارا وبصيرة، فما بال تلك البصائر رجعت جهلا لو لا عمى القلوب، وقلة الأديان، وإيثار الدنيا على الآخرة، ومحبة الرئاسة في الدنيا بغير الحق، ومن كان كذلك فليس له عندنا إلا السيف الذي حسم مادة ما وقع من البدع، والاعتراضات على أئمة الهدى والسلف الصالحين، فاحفظوا ما أمرناكم به، واعتمدوا عليه، واقرعوا جهالكم عن الإغترار بزخارفهم، وإنها {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جائه لم يجده شيئا}، والغرض من اجتماعكم وتعريف بعضكم لبعض بما ذكره والمساواة في هذا، والبعد عن الوقوع فيما فيه هلاككم في الدين والدنيا، فأما عذرهم في نفورهم بأنهم ما صدوا إلا لإزالة الجور عن العباد فهذه كلمة حق يذكرونها لإظهار بدعة يظهرونها، وأين كانوا عن هذا الجور في السنين[140أ-أ] الماضية، وهم الذين ساروا على المطالب وأمروا بها، وأفتوا بوجوبها فلما أرادوا أمرا من الفساد غطوا عليه بهذه العلل الباطلة التي أحدثوها كذبا وبهتانا وظلما وعدوانا، وهذه الإمامة ثبتت بالله لا بهم فجاءوا إليها ولم يكرههم أحد في الدخول فيها ثم انقلبوا على أعقابهم: {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} وقد أمرناكم بإخافتهم، ومباينتهم فقد تحققنا فسادهم، وتبينا عنادهم ، والدين لا محاباة فيه من أراد أن يغير ديننا ويفسد علينا مذهبنا رددناه عن ذلك صاغرا، ولا حبا له ولا كرامة بالذي رد به آباؤنا أمثاله من رفضة الحق وهذا بعد أن أعذرنا عليهم بالإرسال، والاستدعاء والإقبال، فكرهوا وزعموا أن يتوبوا قوما مطيتهم الكفر، وشريعتهم الظلم لينتصروا بهم على من حمى حوزة الإسلام، وقمع عواجم الكفرة الطغام هيهات دون ذلك ما يعرفونه من تلك الهمم العالية، والسيوف الماضية، إلى آخر ما ذكره من قوله.

وهذا الكتاب قدمناه ونحن غير متأخرين عن الجهات لقمع هذه النواجم، وتعفية آثار هذا المآثم، فاعملوا بما أمرناكم به وتأهبوا للقاء، وتأهبوا لإزالة هذه التمويهات، أمدكم الله برعايته، وسلك بكم طريق رشده وهدايته، وكيف ستنصرون بمن قد عرف من طريقته أنه لما تمكن من أهل الإسلام مرة في صعدة ارتكب العظائم من قتل العلماء، وأسر الفضلاء، وأخذ المسلمين، وظلم أهل الصلاح والدين، ومرة في الحصبات قتلوا عيون الزيدية، وقطعوا رأس حميد، وضلوا يتلعبون به، كيف يراد الصلاح ممن أمره مبني على هلاك الإسلام، وهذا لا يشتبه على عاقل، ولا يلتبس على ذي نظر كامل.

والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله.

Page 429