523

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والإخبار ببعض المغيبات، فتمتع كل من الفريقين بالآخر.
وقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا).
قال الإمام البخاري في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ قال: (ناس من الجن كانوا يعبدون فأسلموا). وفي رواية: (كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم).
فهذه الآيات تدل على أن بعض المشركين كانوا يعبدون الجنات، وقبل أن نبين كيفية عبادتهم من قبل بني آدم يحسن بنا أن نعرف بأن جميع الجنات من أبناء إبليس؛ فالمردة منهم الشياطين، وهناك فئة تؤمن بالله جل وعلا، وبذلك يكونون من عباد الله الناجين من النار، بخلاف من هم من المردة فإنهم لا يؤمنون أبدًا، فهؤلاء هم الذين يرضون بعبادة الناس لهم.
وعبادة الناس لهؤلاء الشياطين تتمثل في شيئين اثنين، هما:
الأول: الاستعاذة بهم خوفًا من مكرهم، كما كان يفعل ذلك بعض الجاهليين، فإن الاستعاذة من العبادة، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ

1 / 537