445

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
بالناس ونحوهم، لا بالله ﷿، فإنه سبحانه لا يغيب عنه شيء، لكن لا يجوز أن يقال: إنه جل وعلا لا يعلم الغيب قصدًا إلى أنه لا غيب بالنسبة إليه، لأن ذلك من إساءة الأدب.
وفي لسان الشرع: الغيب ينقسم باعتبار معلومه إلى نوعين:
أحدهما: ما استأثر الله تعالى بعلمه، وهو ما يتعلق بذاته تعلى وبعض أسمائه وحقائق صفاته.
ثانيهما: ما يجوز أن يطلع بعض خلقه على بعضه، وهو ما يتعلق بمخلوقاته. ثم إن هذا النوع باعتبار العلم به ينقسم إلى قسمين:
الأول: العلم بالغيب علمًا حقيقيًّا مطلقًا، وهذا العلم غائب عن جميع الخلق حتى الملائكة، ولا يعلمه أحد سوى الله. وهذا النوع من علم الغيب هو المراد عند إطلاق لفظ (علم الغيب)؛ لاستغراقه الزمان والمكان. فالله ﷾ هو العليم بكل شيء، فالماضي والحاضر والمستقبل عنده سواء، وعلمه بذلك صفة ذاتية لازمة له ﷿ ولا تنفك عنه بحال.
الثاني: العلم بالغيب علمًا إضافيًا مقيدًا:
وهو ما غاب عن بعض الخلائق دون بعض، كعلم الملائكة بأمور عالمهم التي لا يعلمها البشر مثلًا، وكذلك علم بعض البشر ببعض الأمور تغيب عن

1 / 459