340

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
والشفيع بغير إذن الله، والولي من الذل ...، فهذا التشبيه والتمثيل نوع من الإلحاد، والإلحاد شرك، والشرك حقيقته تشبيه المخلوق بالخالق وتشبيه الخالق بالمخلوق - كما سبق بيانه مرارًا ـ، وهو المعنى الذي يرجع إليه تفسير اتخاذ الند المنهي عنه في القرآن والسنة.
وبهذا علمنا: أن من وصف الله ﷿ بشيء من صفات النقص فهو مشبه، والمشبه مخالف لتوحيد الأسماء والصفات. قال ابن القيم: (ومن شبهه بخلقه ومثله بهم، فقد كذب تشبيهه وتمثيله توحيده).
وعلمنا أيضًا أن وصف اليهود الرب سبحانه بالنقائص التي يختص بها المخلوق تشبيه للخالق بالمخلوق، وهو شرك بالله جل وعلا في توحيد الأسماء والصفات، وبمفهوم عام يدخل تحت الشرك في الربوبية الذي هو الجانب العلمي الاعتقادي.
ولكن لا يمنع أن يكون هناك لدى بعضهم نوع من الشرك العملي أيضًا - كما سيأتي من قول شيخ الإسلام ـ.
قال شيخ الإسلام: فَالْيَهُودُ وَصَفُوا اللَّهَ بِالنَّقَائِصِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْهَا فَشَبَّهُوهُ بِالْمَخْلُوقِ: كَمَا وَصَفُوهُ بِالْفَقْرِ وَالْبُخْلِ وَاللُّغُوبِ. وَهَذَا بَاطِلٌ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمَوْصُوفٌ بِالْكَمَالِ الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ أَنْ يُمَاثِلَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَلَيْسَ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ لَا فِي عِلْمِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ وَلَا إرَادَتِهِ وَلَا رِضَاهُ وَلَا

1 / 346