339

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
والمقصود أن وصف الله ﷿ بهذه النقائص يعتبر شركًا، فإنه من المعلوم أن التوحيد على ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العبادة، ولا يتحقق توحيد الأسماء والصفات إلا بإثباتها بلا تمثيل، وتنزيهها بلا تعطيل، فقولهم في الصفات مبني على أصلين:
أحدها: أن الله ﷾ منزه عن صفات النقص مطلقًا؛ كالسنة والنوم والعجز والجهل وغيره ذلك.
الثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات.
فإثبات صفات النقص لله جل وعلا شرك في توحيد الأسماء والصفات؛ لدخوله تحت الإلحاد في أسماء الله وصفاته، فإن من أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته: (وصفه سبحانه بما ينزه ويتقدس عنه؛ مثل قول اليهود (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) و(إنه فقير)، وقولهم: (إنه استراح يوم السبت). وما يتنزه الله ﵎ عنه قسمان: متصل ومنفصل، أما المتصل: فهو نفي ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ من كل ما يضاد الصفات الكاملة، وذلك كالنوم والإعياء والتعب واللغوب والموت والجهل والظلم والغفلة والنسيان والسنة.
أما المنفصل: فهو تنزيه الله عن أن يشاركه أحد من الخلق في شيء من خصائصه التي لا تكون لغيره، كالزوجة والولد والشريك، والكفو والظهير،

1 / 345