928

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
وعن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الصبح مرةً بغلس، ثم صلى مرةً أخرى، فأسفر بها. ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات. لم يعُد إلى أن يُسفِر. رواه أبو داود (^١).
ولأنَّ التغليسَ بها عملُ الخلفاء الراشدين وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ. جاء ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى وابن عمر وابن الزبير ﵃ أجمعين (^٢). وما نُقِل عن بعضهم من الإسفار، فلعله كان لعارض.
ولأنَّ التغليس صلاة في أول الوقت فهو أفضل، كما تقدَّم. وفيه من الفوائد ما ذكرناه في تأخير العشاء وغير ذلك من قربها من صلا ة الليل، وبُعدها عن حركات النهار، وانتشار الأصوات، وافتتاح يومه بأداء الفرض، إلّا (^٣) انتظار الصلاة فإنه يخلفه هنا جلوسُ المصلِّي في مصلَّاه حتى تطلع الشمس. ولأن ذلك أدعى إلى الاستيقاظ، واتساع ذكر الله المشروع أولَ النهار. ولأنَّ الجهر بقراءتها يُلحِقها في صلوات الليل، فكلَّما كانت الظلمة أشدَّ كان وقتها إلى الليل أقرب، وإن كانت من صلوات النهار، كما نصَّ عليه الإمام أحمد (^٤).
ولأنَّ إطالة القراءة فيها من السنن المؤكدة، وهذا إنما يتمُّ بالتغليس.

(^١) برقم (٣٩٤).
وصححه ابن خزيمة (٣٥٢)، وابن حبان (١٤٤٩)، وتقدم الكلام على الإدراج الحاصل في لفظ الحديث.
(^٢) انظر الآثار المتقدمة في: «المصنف» لعبد الرزاق (١/ ٥٦٨ - ٥٧٣)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (٣/ ١٢٤ - ١٢٦)، و«الأوسط» لابن المنذر (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٧).
(^٣) في الأصل والمطبوع: «إلى» والصواب ما أثبت.
(^٤) تقدَّم في أول المسألة.

2 / 220

شرح عمدة الفقه | Usul