890

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
وهذه الصلاة أربع ركعات بالنقل العامِّ.
وتسمَّى «العشاء»، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]. وهو أفضل من تسميتها بـ «العَتَمة». وإن سمِّيت «العتَمة» لم يُكرَه إلا أن يُهجَر اسمُ العشاء، لأن في «الصحيحين» (^١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لو يعلَمون ما في العتَمة والصبح لأتوهما ولو حَبْوًا». وقد صحَّ من وجوه كثيرة عن أبي موسى وابن عباس وعائشة وجابر بن سمُرة (^٢) أنهم سمَّوها «العتمة». ولأنَّ ذلك نسبة إلى وقتها، فأشبَه المغربَ والفجرَ.
وإنما كُرِه تركُ ذلك الاسم لما روى ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تغلِبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم. ألا إنَّها العشاء. وهم يُعتِمُون بالإبل» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (^٣). ولمسلم (^٤): «لا تغلبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العِشاء، فإنَّها في كتاب الله العِشاء. وإنها تُعتِمُ بحِلاب الإبل».
وفيه وجه ثان: أنه يُكرَه أن تسمَّى بالعتمة لظاهر الحديث وحملًا لأحاديث الرخصة على أنها منسوخة. ذكره الآمدي (^٥).

(^١) البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧).
(^٢) حديث عائشة في البخاري (٨٦٤) ومسلم (٦٣٨) وحديث جابر بن سمرة في مسلم (٦٤٣). وحديث ابن عباس في «سنن أبي داود» (٢٣١٣). وحديث أبي موسى في البخاري (٥٦٧) فيه: «فأعتم بالصلاة»، ونحوه في حديث ابن عباس في البخاري (٥٧١).
(^٣) أحمد (٤٥٧٢)، ومسلم (٦٤٤)، والنسائي (٥٤١)، وابن ماجه (٧٠٤).
(^٤) برقم (٦٤٤/ ٢٢٩).
(^٥) وانظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).

2 / 182