823

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
عادته الأذان أولَ الوقت، فأذَّن في أثنائه.
وعلى ذلك ما حمل (^١) بعضُ أصحابنا ما روى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنَّ بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبيُّ ﷺ أن يرجع، فينادي: «ألا إنَّ العبد نام». فرجع، فنادى: «ألا إنَّ العبد نام». رواه أبو داود (^٢)،
وقال الترمذي: هو غير محفوظ. وقال الدارقطني (^٣): [ص ٥] الصواب عن نافع عن ابن عمر أنَّ مؤذنًا لعُمر أذَّن قبل الصبح، فأمره أن

(^١) كذا في الأصل والمطبوع، و«ما» زائدة.
(^٢) برقم (٥٣٢)، من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.
رجاله ثقات غير أنه معلول بالتفرد والمخالفة، اتفق أئمة الصنعة على إعلاله بذلك: ابن المديني والذهلي وأحمد والبخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، قال الترمذي عقب الحديث (٢٠٣) ما حاصله: «هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن بلالًا يؤذن بليل ...»، وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: «أن مؤذنًا لعمر أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان»، وهذا لا يصح، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن هناك معنى لحديث: «إن بلالًا يؤذن بليل»، فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: «إن بلالًا يؤذن بليل»».
وخالف جميع من تقدم بعض المتأخرين فحسنه بطرقه وشواهده، كابن التركماني في «الجوهر النقي» (١/ ٣٨٤)، وابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ١٠٣) وقال: «وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قوة ظاهرة»، وصححه على شرط مسلم الألباني في «صحيح أبي داود: الكتاب الأم» (٥٤٢).
انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٥١٢ - ٥١٤).
(^٣) في «السنن» (١/ ٢٤٤) و«العلل» (٢٩١١).

2 / 115

شرح عمدة الفقه | Usul