818

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
وعن مجاهد: قال كنتُ مع ابن عمر، فثوَّب رجلٌ في الظهر أو العصر، فقال: اخرج بنا، فإنَّ هذه بدعة. رواه أبو داود في «سننه» (^١).
وعن مجاهد قال: لما قدِم عمرُ مكة، فأذَّن أبو محذورة، ثمَّ أتى عمر، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. قال عمر: أمَا كان في دعائك الذي دعوتَنا إليه أولًا ما كفاك، حتَّى تأتينا ببدعةٍ تُحدِثها لنا؟ رواه سعيد وابن بطة (^٢).
وهذا كله إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول. فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران [ص ٣] قد سمع النداء الأول، فلا ينبغي أن يُكرَه تنبيههُ، لما تقدَّم عن بلال أنه أتى النبيَّ ﷺ لِيُؤْذِنه بصلاة الفجر بعد الأذان، فقيل: إنه نائم. فقال: الصلاة خير من النوم (^٣).
قال ابن عقيل: فإن تأخَّر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران، فلا بأس أن يمضي إليه منبِّه يقول له: قد حضرت الصلاة؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قصَده بلال ليؤذِنه بالصلاة وهو مريض، فقال: «مُروا أبا بكر أن يصلِّي بالناس». وذكر احتمال أنَّ نداء الأمراء ليس ببدعة، لأنه فُعِلَ على عهد معاوية (^٤). ولعله اقتدى به في ذلك، في حديث بلال لقول رسول الله ﷺ: «إنَّ بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم» (^٥).

(^١) برقم (٥٣٨)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢/ ٤٠٣).
(^٢) وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٣٥٣٤)، وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٩١).
(^٣) تقدم تخريجه.
(^٤) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٥٧).
(^٥) كذا ورد في الأصل والمطبوع. وفي «الفروع» (١/ ١١): «... زمن معاوية، ولعله اقتدى بفعل بلال، حيث آذن النبيَّ ﷺ بالصلاة وكان نائمًا، وجعل يثوِّب لذلك. وأقرَّه على ذلك». والظاهر أن الحديث المذكور وقع هنا سهوًا لانتقال النظر إلى المسألة الآتية.

2 / 110