811

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
[٢٤٠/أ] ولأنَّ التأذين إنما شُرِع في الأصل بصوت رفيع، والمرأة ليست أهلًا لرفع الصوت، فإنَّ ذلك عورة منها. ولذلك لا ترفع صوتها بالتلبية. ولأنه مشروع في الأصل لصلاة الجماعة، وليس على النساء جماعة. ولمَّا أمر النبيُّ ﷺ أمَّ ورقة أن تؤمَّ أهلَ دارها جعل مؤذِّنًا من الرجال (^١).
ولا بأس أن تؤذِّن. نصَّ عليه، لما روى النجَّاد عن ابن عمر قال: لا أنهَى عن ذكر الله (^٢). قال أصحابنا: هذا إذا لم ترفع صوتَها، فإن رفَعتْه كُرِه. وينبغي أنه إن كان هناك من يسمع صوتها من الرجال الأجانب (^٣) أن يَحرُم، وإلَّا فلا.
وهل تُستحَبُّ لها الإقامة؟ على روايات أشهرها: لا تُستحَبُّ، لما روي عن علي ﵁ أنه قال: المرأة لا تَؤُمُّ، ولا تؤذِّن، ولا تنكح، ولا تشهد النكاح (^٤). ولأن الإقامة في الجملة مظنّةُ رفع الصوت، فلم تستحبَّ لها

(^١) أخرجه أحمد (٢٧٢٨٣)، وأبو داود (٥٩٢)، من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن جدّته وعبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة به.
في إسناده ضعف، جدة الوليد وعبد الرحمن مجهولان كما في «الميزان» (١/ ٤٢٢)، واضطرب في إسناده على أوجه، وقد ضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٥/ ٢٣)، وابن الجوزي في «التحقيق» (١/ ٣١٣)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٧)، وصححه ابن خزيمة (١٦٧٦)، والحاكم (١/ ٢٠٣).
انظر: «العلل» للدارقطني (١٥/ ٤١٦ - ٤١٧)، «البدر المنير» (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٣).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٣٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٧٧).
(^٣) في المطبوع: «والأجانب»، خطأ.
(^٤) لم أقف عليه بهذا السياق، وأخرج ابن أبي شيبة (٢٣٣٤) قوله: «لا تؤذن ولا تقيم»، وعبد الرزاق (١٥٤٠٥) قوله: «لا تجوز شهادة النساء في الطلاق والنكاح والحدود والدماء».

2 / 103