739

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
روايةً واحدةً. وكذلك ابن بطَّة تأول الرواية الأولى، لما تقدَّم من قوله ﷺ: «رُفِع القلمُ عن الصبيِّ حتى يحتلم»، وهذا يعُمُّ قلم (^١) الإثم الحاصل بفعلِ محرَّم أو تركِ واجب، [٢١٧/ب] كما شرِكَه (^٢) في ذلك المجنون. ولأنها عبادة بدنية فلم تجب قبل البلوغ كالحج والجهاد. وهذا لأنَّ الصبيَّ في الأصل لمّا كان مظنة نقص العقل وضعف البنية جعل الشرع بلوغ الأشُدّ حدًّا للتكليف، لأنه مظنة استكمال شرائطه غالبًا.
ولأنها لو وجبت عليه لقُتِل بتركها كالبالغ، ولكان الإمام هو الذي يقيم عليه الحدَّ ولم يكتفِ بضربه، ولم يفوِّض ذلك إلى الوليِّ. وبهذا يُعلَم أنَّ ضربه عليها ليتمرَّن عليها ويعتادها. وقد يُضرَب (^٣) لمصالحه وإن لم تكن واجبةً عليه، كما تُضرب البهيمة تأديبًا لها ورياضةً (^٤) وكما يُضرَب المجنون لذلك. وكان ابن عباس يقيِّد عكرمة على حفظ القرآن والسنّة (^٥). وقال رجل للنبي ﷺ: إنَّ عندي يتيمًا، أفَأضربُه (^٦)؟ قال: «نعم (^٧)، مما كنت ضاربًا منه

(^١) كذا في النسختين. وفي المطبوع: «حكم».
(^٢) في المطبوع: «شاركه».
(^٣) في المطبوع: «يجب».
(^٤) في الأصل: «رواصه»، وفي المطبوع: «دواء». والصواب ما أثبت من (ف).
(^٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٢٦)، والبيهقي (٦/ ٢٠٩).
(^٦) في الأصل: «ان عبدي يما اذا اضربه»، تحريف. وفي المطبوع: «ممَّ أضرب يتيمي» وهو اللفظ المشهور للحديث. وما أثبتُّه من (ف) وارد في «تهذيب الآثار ــ مسند عمر» (١/ ٤٢٢).
(^٧) حذف «نعم» في المطبوع.

2 / 31