726

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
٢١٧]. والإطلاق في الآيات البواقي لا يمنع [٢١٣/ب] ذلك، لأنَّ كلَّ عقوبةٍ مرتَّبةٍ على كفر، فإنها مشروطة بالموت عليه؛ كما أنَّ كلَّ مثوبة مرتَّبة على إيمان، فإنها مشروطة بالموت عليه (^١).
فإن قيل: التقييد في هذه الآية بالموت على الكفر إنما كان لأنه رتَّب عليه (^٢) شيئين، وهما (^٣): حبوط العمل، والخلود في النار، والخلود إنما يستحقُّه الكافر؛ وتلك الآيات إنما ذُكِر فيها الحبوط فقط، فعُلِم أنَّ مجرَّد الردَّة كافٍ (^٤) فيه.
قلنا: قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة، ٥] وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، لا يكون إلا لمن مات مرتدًّا، لأنَّ الخاسرين: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وهذا ليس لمن مات على عمل صالح.
ولأنه (^٥) إذا عاد إلى الإسلام فقد غُفِر له الارتداد الماضي، فإن (^٦) التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا زال الذنب زالت عقوباته وموجَباته، وحبوطُ العمل من موجَباته. يبيِّن هذا أنه لو كان فعَل في حال الردَّة ما

(^١) «كما أن كل مثوبة ... عليه» ساقط من الأصل والمطبوع.
(^٢) في الأصل والمطبوع: «مرتب على»، والمثبت من (ف).
(^٣) في النسختين والمطبوع: «وهو».
(^٤) في الأصل: «كان»، وهو تصحيف ما أثبت من (ف). وفي المطبوع: «كافية».
(^٥) في الأصل: «فلانه»، والمثبت من (ف). وفي المطبوع: «لأنه».
(^٦) في المطبوع: «لأن»، والمثبت من النسختين.

2 / 18