623

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
فلا تُشرع في الكبائر ونحوها مما (^١) تأبَّد تحريمُه كالزنا والوطء في الدبر، فإنه أعظم من أن يكفَّر، والداعي إليه أقوى من أن يكتفى فيه بالكفارة. فأما إذا كان التحريم عارضًا، فربما دعت النفس إلى العادة، فشُرِعت الكفارة ماحيةً للذنب فإنه أهون، وزاجرةً عن معاودته. ولهذا أغنى وجوبُها عن التعزير في أحد الوجهين. ويُشرَع التعزير فيما لا كفارة فيه. وبهذا أوجبنا الكفارةَ في وطء رمضان والإحرام. ولم تكن العلّة في الأصل إفسادَ [١٧٦/ب] العبادة فقط، لأنا نوجبها في الإحرام الفاسد والصوم الفاسد في رمضان، وإنما وجبت في الأصل زجرًا ومحوًا وجبرًا. ولا شيء في الفرع يُجبَر، فلهذا خفَّت.
فصل
وهو مخيَّر بين التكفير بدينار أو نصف دينار، في أشهر الروايتين، على ظاهر الحديث الصحيح في ذلك. وعنه: إن كان في إقبال الدم فدينار، وإن كان في إدباره فنصف دينار، حملًا للتقسيم في موضعين. وقد روى عبد الكريم بن أبي المخارق عن مِقسَم عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال: «إن كان الدم عبيطًا فَلْيتصَدَّقْ بدينار، وإن كان صفرةً فليتصدَّقْ بنصف دينار» رواه الترمذي (^٢).

(^١) في الأصل: «فما»، والمثبت من المطبوع.
(^٢) برقم (١٣٧).
إسناده واه، فيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف جدًّا، كما في «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ٢٣٣).

1 / 534