609

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
وحده ويفضل منه شيء، فالجنبُ أولى، لأنَّ حدثه أغلظ، وهو محتاج إلى استعمال الماء كلِّه.
وإن كان يكفي كلًّا منهما وحدَه، ويفضُل منه شيء، فهل يقدَّم المحدِثُ أو الجنبُ، أو يتساويان بحيث يُقْرِع الباذلُ بينهما، أو يعطيه لمن شاء؟ على ثلاثة أوجه. فأمَّا إن كان ملكًا لأحد هؤلاء، فهو أولى به. وإن [كان] (^١) مشتركًا (^٢) اقتسموه، واستعمل كلُّ واحد نصيبَه، لأنه لا يلزم الرجلَ بذلُ ما يحتاج للطهارة لطهارة غيره.
وإن كان الماء مباحًا، فهو كالمبذول، لأنه متى وجده أحدُهم أحوجَ إليه كان (^٣) بمنزلة المضطرِّ وغيره إذا وجد فاكهةً مباحةً. وقيل: لا حظَّ فيه للميِّت، لأنه لا يجد شيئًا، وإنما يجده الأحياء.
والأول أوجَهُ، لأنَّ تغسيل الميت أوجَبُ على الأحياء، فإذا وجدوه كان صرفُه إلى ما وجب عليهم للميِّت أولى؛ ولأنهم (^٤) يستفيدون بذلك الصلاةَ عليه.
ولو بادر المرجوحُ (^٥) فتطهَّر به أساء، وصحَّت طهارته، بخلاف الماء المغصوب؛ لأنه لم يملكه أحد. هكذا ذكر كثير من أصحابنا، وحملوا مطلقَ كلام أحمد ﵁ على ذلك. وقد قال الإمام أحمد في قوم في سفر،

(^١) زيادة منِّي.
(^٢) في المطبوع: «اشتركا» خلافًا للأصل، ولا يصح.
(^٣) غيَّره في المطبوع إلى: «كان أحوجَ إليه»، وهو خطأ.
(^٤) في الأصل: «ولأنه»، والمثبت من المطبوع.
(^٥) في الأصل والمطبوع: «المجروح»، تحريف.

1 / 520