593

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
نواه لما تستحَبُّ له النية، ففيه وجهان كالوضوء. ولا يلزم من هذا أن يكون التيمّم رافعًا للحدث، بل يرفع منعَ الحدث، لأن المقصود من رفع الحدث إزالةُ منعه، [و] (^١) ذلك موجود هنا، فإذا وجد الماء عاد المنع.
والتزم بعض أصحابنا على هذا أنَّ التيمّم يرفع الحدث رفعًا موقّتًا إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد بموجب السبب السابق، كما نقول: إن تخمُّر العصير يُخرجه من عقد الرهن، فإذا تخلَّل عاد بموجب العقد السابق، وكما قلنا في طهارة مسح الخفَّين على أقوى الوجهين.
وقال ابن حامد: إن نوى به استباحةَ الصلاة مطلقًا صلَّى به المكتوبة، وإن تيمَّم لنافلةٍ فلا (^٢). والمشهور أنه لا يستبيح بالتيمُّم إلا ما نواه، وما هو مثله أو دونه، لأن النبيَّ ﷺ قال: «وإنما لكلِّ امرئ ما [١٦٥/أ] نوى» (^٣)، ولأنّ الحدث قائم لم يرتفع كما تقدَّم، وإنما يبيح التيممُ فعلَ (^٤) ما نواه كما تقدَّم.
ولا يلزم من إباحة الأدنى إباحة الأعلى. فعلى هذا إذا تيمَّم لصلاة حاضرة، مفروضة أو فائتة أو مطلقة، فعَلَ جميعَ ما سواها، لأنّ الفرضَ أكملُ أنواع الممنوعات بالحدث، المستباحةِ (^٥) بالتيمم، ولا فرقَ بين أن تكون واجبة بالشرع أو النذر على مقتضى كلام أصحابنا.

(^١) زاده في المطبوع دون تنبيه.
(^٢) انظر: «الإنصاف» (٢/ ٢٣١).
(^٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(^٤) «فعل» ساقط من المطبوع.
(^٥) في المطبوع: «المباحة»، والمثبت من الأصل.

1 / 504