شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير
شرح سنن الترمذي
Maison d'édition
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Irak
"صلى الصلوات كلها بوضوء واحد" صلى الصلوات كلها، كلها مقتضاه أنه صلى الصلوات الخمس، لكن هو صلى ما اجتمع له مما أمكن اجتماعه من هذه الصلوات بوضوء واحد "ومسح على خفيه، فقال عمر: "إنك فعلت شيئًا لم تكن فعلته؟ " كذا في نسخة الشيخ، في بعض النسخ: تفعله "قال: «عمدًا» وهذا تمييز «فعلته» أو: «صنعته» كما في بعض الروايات والنسخ، «عمدًا فعلته» لبيان الجواز، والضمير في فعلته راجع لما ذكر في الحديث، راجع لما ذكر بالحديث.
"إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ " هل المراد بقول عمر في هذا الاستفهام جمع الصلوات بوضوء واحد أو المراد به المسح على الخفين أو الجميع؟ لأن الضمير يعود الأصل إلى الجميع، لكن إذا لم يمكن عوده إلى الجميع فيعود إلى ما يمكن أن يعود إليه، ويخرج بالأدلة والقرائن ما لا يمكن عوده إليه "فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، ثم قال: «عمدًا فعلته» " يعني ليس بسهو أو غفلة، لا، إنما فعله عمدًا ليبين الجواز، لبيان الجواز؛ لأنه لو استمر على الصلوات كل صلاة بوضوء مستقل واستمراره من عدم إخلال على ذلك يدل على الوجوب مع الأدلة الأخرى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ونحوها.
والضمير في فعلته راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، وبعضهم يقول: والمسح على الخفين أيضًا، والوجه أن يكون راجعًا إلى الصلوات فقط، إلى الصلوات فقط، وأما المسح على الخفين فكان قبل ذلك.
14 / 21