408

Sharh Nukhbat al-Fikr by al-Khudayr

شرح نخبة الفكر

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

Régions
Irak
ومن المهم: معرفة سبب الحديث، ومن المهم معرفة سبب الحديث: وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، نعم من المهم معرفة سبب ورود الحديث، وهو نضير معرفة أسباب النزول بالنسبة للقرآن الكريم، فإن معرفة السبب مما يعين على فهم الحديث وفقهه، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ما لم يعارض العموم بما هو أقوى منه، أهل العلم يطلقون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن قد يحتاج إلى خصوص السبب فتكون العبرة حينئذ بخصوص السبب، عندنا حديث: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» وقول النبي ﵊ لعمران بن حصين: «صلِ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» حديث عمران بن حصين يشمل الفريضة والنافلة، «صلِ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» فحديث عمران بن حصين يدل على أن صلاة القاعد لا تصح ولا تجوز ممن يستطيع القيام سواءً كانت في الفريضة أو في النافلة عمومه يقتضي ذلك، الحديث الثاني: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» يدل على صحة الصلاة من القاعد لكن أجره نصف صلاة القائم، وهذا يشمل الفريضة والنافلة، صح وإلا لا؟ بينهم تعارض وإلا ما بينهم تعارض؟ بينهم تعارض ظاهر، فإذا نظرنا إلى سبب ورود الحديث حديث: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة فوجدهم يصلون من قعود، فقال لهم ﵊: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» فتجشموا الصلاة قيامًا، سبب ورود هذا الحديث أنهم كانوا يصلون قبل حضوره ﷺ من قعود فدل على أن هذا في النافلة؛ لأنهم لا يمكن أن يصلوا الفريضة قبل حضوره ﵊، ودل على أنه بالنسبة للمستطيع لمن يستطيع القيام في النافلة له نصف أجر صلاة القائم، للإنسان أن يصلي وهو مستطيع قاعد وله نصف الأجر، هذا بالنسبة للنافلة بدليل سبب الورود، وهو أيضًا بالنسبة للمستطيع، أما غير المستطيع يصلي النافلة قاعد على النصف، أو أجره كامل؟ أجره كامل، وعلى هذا رجعنا إلى سبب الورود وقصرنا الحديث على سببه، لماذا؟ لأن عمومه معارض

12 / 24