396

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب المغني لأن الرجل لما احتفل ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أطمعه في رده ، ثم صرحه بأن رعيته في القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد روي من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتامرني أن أدخله ! والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل : غير عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لأن أشق بائنتين كما تشق الأبلمة أحب إلي من أن أخالف لرسول الله أمرا ، وإياك يابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ؛ وما رأينا عثمان قال في جواب هذا التعنيف والتوبيخ من أبي بكر وعمر : إن عندي عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، لا أستحق معه عتابا ولا تهجينا ، وكيف تطيب نفس مسلم موقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم معظم له ، أن يأتي إلى عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مصرح بعداوته والوقيعة فيه ؛ حتى بلغ به الأمر إلى أن كان يحكي مشيته ، طرده رسول الله ، وأبعده ولعنه ، حتى صار مشهورا بأنه طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكرمه ويرده إلى حيث أخرج منه ، ويصله بالمال العظيم : إما من مال المسلمين أو من ماله ! إن هذا لعظيم كبير قبل التصفح والتأمل والتعلل بالتأويل الباطل ! فأما قول صاحب المغني : إن أبا بكر وعمر لم يقبلا قوله لأنه شاهد واحد ، وجعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تخص ، فأول ما فيه أنه لم يشهد عندهما بشيء واحد في باب الحكم على ما رواه جميع الناس ؛ ثم ليس هذا من باب الذي يحتاج فيه إلى الشاهدين ، بل هو بمنزلة كل ما يقبل فيه أخبار الآحاد . وكيف يجوز أن يجري أبو بكر وعمر مجرى الحقوق ما ليس منها ! وقوله : لا بد من تجويز كونه صادقا في روايته ؛ لأن القطع على كذب روايته لا سبيل إليه ليس بشيء ، لأنا قد بينا أنه لم يرو عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذنا ، إنما ادعى أنه أطمعه في ذلك . وإذا جوزنا كونه صادقا في هذه الرواية ؛ بل قطعنا على صدقه لم يكن معذورا . فأما قوله : الواجب على غيره ألا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه ؛ لانتصابه منصبا يزيل التهمة ، فأول ما فيه أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة ، والتهمة قد تكون لها أمارات وعلامات ؛ فما وقع منها عن أمارات وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا ؛ وما لم يكن كذلك فلا تأثير له ، والحكم هو عم عثمان ، وقريبه ونسيبه ، ومن قد تكلم في رده مرة بعد أخرى ، ولوال بعد وال ، وهذه كلها أسباب التهمة ، فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة ، لتطرق التهمة إليه .

Page 20