383

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

فأما ما رواه عن عائشة من قولها : قتل والله مظلوما ، فأقوال عائشة فيه معروفة ومعلومة ، وإخراجها قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول : ' هذا قميصه لم يبل ، وقد أبلى عثمان سنته ' ، إلى غير ذلك مما لايحصى كثرة .

فأما مدحها له وثناؤها عليه ؛ فإنما كانا عقب علمها بانتقال الأمر إلى من انتقل إليه ، والسبب فيه معروف ، وقد وقفت عليه ، وقوبل بين كلامها فيه متقدما ومتأخرا .

فأما قوله : لا يمتنع أن يتعلق بأخبار الآحاد في ذلك لأنها في مقابلة ما يدعونه مما طريقه أيضا الآحاد ، فواضح البطلان ، لأن أطباق الصحابة وأهل المدينة - إلا من كان في الدار معه على خلافه ، فإنهم كانوا بين مجاهد ومقاتل مبارز ، وبين متقاعد خاذل - معلوم ضرورة لكل من سمع الأخبار ، وكيف يدعي أنها من جهة الآحاد حتى يعارض بأخبار شاذة نادرة ! وهل هذا إلا مكابرة وظاهرة ! فأما قوله : إنا لا نعدل عن ولايته بأمور محتملة ، فقد مضى الكلام في هذا المعنى ، وقلنا إن المحتمل هو ما لا ظاهر له ، ويتجاذبه أمور محتملة ، فأما ما له ظاهر فلا يسمى محتملا وإن سماه بهذه التسمية ، فقد بينا أنه مما يعدل من أجله عن الولاية ، وفصلنا ذلك تفصيلا بينا .

وأما قوله : إن للإمام أن يجتهد برأيه في الأمور المنوطة به ، ويكون مصيبا وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة ، فأول ما فيه أنه ليس للإمام ولا غيره أن يجتهد في الأحكام ، ولا يجوز أن يعمل فيها إلا على النص ، ثم إذا سلمنا الإجتهاد ، فلا شك أن هاهنا أمورا لا يسوغ فيها الإجتهاد حتى يكون من خبرنا عنه بأنه اجتهد فيها غير مصوب ، وتفصيل هذه الجملة يبين عن الكلام على ما تعاطاه من الأعذار عن إحداثه على جهة التفصيل .

قلت : الكلام في هذا الموضضع على سبيل الإستقصاء إنما يكون في الكتب الكلامية المبسوطة في مسألة الإمامة ، وليس هذا موضع ذاك ، ولكن يكفي قاضي القضاة أن يقول : قد ثبت بالإجماع صحة إمامة عثمان ، فلا يجوز الرجوع عن هذا الإجماع إلا بإجماع معلوم على خلعه وإباحة قتله ، ولم يجمع المسلمون على ذلك ، لأنه قد كان بالمدينة من ينكر ذلك وإن قلوا ، وقد كان أهل الأمصار ينكرون ذلك ، كالشام والبصرة والحجاز واليمن ومكة وخراسان ، وكثير من أهل الكوفة ، وهؤلاء مسلمون ، فيجب أن تعتبر أقوالهم في الإجماع ، فإذا لم يدخلوا فيمن أجلب عليه لم ينعقد الإجماع على خلعه ولا على إباحة دمه ، فوجب البقاء على ما اقتضاه الإجماع الأول .

متفرقات

المطاعن على عثمان والرد عليها

فأما الكلام في المطاعن المفصلة التي طعن بها فيه ، فنحن نذكرها ، ونحكي ما ذكره قاضي القضاة وما اعترضه به المرتضى رحمه الله تعالى .

Page 7