359

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

قيل : ليس الأمر كذلك ، بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين ، لأنهم يزعمون أنه الأفضل والأحق بالإمامة ، وأنه لولا ما يعلمه الله ورسوله من أن الأصلح للمكلفين من تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدم عليه هالكا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن الإمامة حقه . وأنه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أن في تقديم غيره وصبره على التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين ، وأنه يجب عليه أن يمسك عن طلبها ، ويغضي عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الأفضل والأولى والأحق . وقد صرح شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى بهذا ، وصرح به تلامذته ، وقالوا : لو نازع عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه ، ولكن مالك الأمر ، وصاحب الخلافة ؛ إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها ، وإذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من أغضى له عليها ، وحكمه في ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه قد ثبت عنه في الأخبار الصحيحة أنه قال : ' علي مع الحق ، والحق مع علي يدور حيثما دار ' ، وقال له غير مرة : ' حربك حربي وسلمك سلمي ' ، وهذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي ، وبه أقول .

ومن خطبة له في معنى الشبهة

الأصل : وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى . وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ، ودليلهم العمى .

فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه .

الشرح : هذان فصلان ، أحدهما غير ملتئم مع الآخر ، بل مبتور عنه ؛ وإنما الرضي رحمه الله تعالى كان يلتقط الكلام التقاطا ، ومراده أن يأتي بفصيح كلامه عليه السلام ، وما يجري مجرى الخطابة والكتابة ، فلهذا يقع في الفصل الواحد الكلام الذي لا يناسب بعضه بعضا ، وقد قال الرضي ذلك في خطبة الكتاب .

أما الفصل الأول فهو الكلام في الشبهة ، ولماذا سميت شبهة ، قال عليه السلام : لأنها تشبه الحق ، وهذا هو محض ما يقوله المتكلمون ؛ ولهذا يسمون ما يحتج به أهل الحق دليلا ، ويسمون ما يحتج به أهل الباطل شبهة . قال : فأما أولياء الله فضياؤهم في حل الشبهة اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وهذا حق لأن من اعتبر مقدمات الشبهة ، وراعى الأمور اليقينية ، وطلب المقدمات المعلومة قطعا ، انحلت الشبهة ، وظهر له فسادها من أين هو ؟ ثم قال : وأما أعداء الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم العمى ، وهذا حق ؛ لأن المبطل ينظر في الشبهة ، لا نظر من راعى الأمور اليقينية ، ويحلل المقدمات إلى القضايا المعلومة ، بل يغلب عليه حب المذهب ، وعصبية أسلافه ، وإيثار نصره من قد ألزم بنصرته ، فذاك هو العمى والضلال ، اللذان أشار أمير المؤمنين إليهما ، فلا تنحل الشبهة له ، وتزداد عقيدته فسادا ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية الكلام في توليد النظر للعلم ، وأنه لا يولد الجهل .

Page 174