Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : كان ميثم التمار مولى علي بن أبي طالب عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي عليه السلام منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم ، فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله اسمي ، قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالما ، فنحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم . قال : وقد كان قد أطلعه علي عليه السلام على علم كثير ، وأسرار خفية من أسرار الوصية ، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك ، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليا عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم ، إنك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما ، حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك . والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ، ولي نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ! قال : وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنت ! قال : عراقي ، فاستنسبته ، فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب ، فقالت : أنت هيثم ، قال : بل أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله ! والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي ، فقال : هو في حائط له ، قال : أخبريه أني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين ، إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم ، فقالت : من أنبأك بهذا ؟ قال : أنبأني سيدي ، فبكت أم سلمة ، وقالت له : إنه ليس بسيدك وحدك ؛ هو سيدي وسيد المسلمين ، ثم ودعته . فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد . وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، قال : ويحكم ! هذا الأعجمي ! قالوا : نعم ، فقال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنه ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال : نعم ، إنه أخبرني ، قال : ما الذي أخبرك أني صانع بك ؟ قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لأخالفنه ، قال : ويحك ! كيف تخالفه ؛ إنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ! أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة ! وإني لأول خلق الله ألجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد الثففي ، فقال ميثم للمختار - وهما في حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطؤ بقدمك هذه على جبهته وخديه . فلما دعا عبيد الله بن زياد المختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد وقد أخرج ليضرب عنقه ، فأطلق . وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب ؛ وقال عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم ، وقال : لها خلقت ، ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إني مجاورك ، فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه ، وتجمر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، ومخازي بني أمية ، وهو مصلوب على الخشبة ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجم ، فكان أول خلق الله ألجم في الإسلام . فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان اليوم الثالث طعن بحربة فمات .
وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام .
قال إبراهيم : وحدثني إبراهيم بن العباس النهدي ، حدثني مبارك البجلي ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : حدثني المجالد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي ، قال : كنت عند زياد ، وقد أتي برشيد الهجري - وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام - فقال له زياد : ما قال خليلك لك إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي ، وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لأكذبن حديثه ؛ خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه ، لا نجد شيئا أصلح مما قال لك صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت ؛ اقطعوا يديه ورجليه ، وهو يتكلم ؛ فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد : قد بقي لي عندك شيء ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال : نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه ، فقال : هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني . فقطعوا لسانه وصلبوه .
وروى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن رزيق ، عن عبد العزيز بن صهيب ، قال : حدثني أبو العالية ، قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء ، خسف بهم . قال أبو العالية : فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب . وحدثني أيضا شيئا آخر : ليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك ، قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع ، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد .
قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ' ، فقلت : يا رسول الله ، لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال : ' يخسف بهم ولكن يحشرون ' - أو قال : ' يبعثون على نياتهم يوم القيامة ' .
Page 172