356

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وروى محمد بن علي الصواف ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن شمير بن سدير الأزدي ، قال : قال علي عليه السلام لعمرو بن الحمق الخزاعي : أين نزلت يا عمرو ؟ قال : في قومي ، قال : لا تنزلن فيهم . قال : فأنزل في بني كنانة جيراننا ؟ قال : لا ، قال : فأنزل في ثقيف ، قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة ؟ قال : وما هما ؟ قال : عنقان من نار ، يخرجان من ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، فقلما يفلت منه أحد ، ويأتي العنق الآخر ، فيأخذ على الجانب الآخر من الكوفة ، فقل من يصيب منهم ، إنما يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين . قال : فأين أنزل ؟ قال : انزل في بني عمرو بن عامر ، من الأزد - قال : فقال قوم حضروا هذا الكلام : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة - فقال : يا عمرو ، إنك المقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ؛ وهو أول رأس ينقل في الإسلام ، والويل لقاتلك ! أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك ، إلا هذا الحي من بني عمر بن عامر بن الأزد ، فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك ، قال : فوالله ما مضت إلا أيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في بعض أحياء العرب ، خائفا مذعورا ، حتى نزل في قومه من بني خزاعة ، فأسلموه ، فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد .

وروى إبراهيم بن ميمون الزدي عن حبة العرني ، قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلي بن أبي طالب صديقا ، وكان علي يحبه ، ونظر يوما إليه وهو يسير ، فناداه : يا جويرية ، الحق بي ، فإني إذا رأيتك هويتك ، قال إسماعيل بن أبان : فحدثني الصباح ، عن مسلم عن حبة العرني ، قال : سرنا مع علي عليه السلام يوما فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه : يا جويرية ، الحق بي لا أبا لك ! ألا تعلم أني أهواك وأحبك ! قال : فركض نحوه ، فقال له : إني محدثك بأمور فاحفظها ، ثم اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ، إني رجل نسي ، فقال له : إني أعيد عليك الحديث لتحفظه ، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية ، أحبب حبيبنا ما أحبنا ، فإذا بغضنا فأبغضه ، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبنا فأحبه . قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أتراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يقولون ذلك لشدة اختصاصه له ، حتى دخل على علي عليه السلام يوما وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم ، استيقظ ، فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : وأحدثك يا جويرية بأمرك ؛ أما والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر ، قال : فوالله ما مضت إلا أيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعا طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه .

Page 170