Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهرا لبطن ، فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك ، وجعل يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل ، وإنه لفي القوم ؛ فلم يزل يتطلبه حتى وجده ، وهو رجل مخدج اليد ، كأنها ثدي في صدره .
وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح ، قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا ، حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى ، فأتي به ، وإذا رجل على ثديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام ، وكبر الناس معه سرورا بذلك .
وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني ، قال : كان رجلا أسود منتن الريح ، له ثدي كثدي المرأة ، إذا مدت كانت بطول الأخرى ، وإذا تركت اجتمعت وتقلصت ، وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوارب الهرة ، فلما وجدوه قطعوا يده ، ونصبوها على رمح . ثم جعل علي عليه السلام ينادي : صدق الله وبلغ رسوله ، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت .
وروى ابن ديزيل أيضا ، قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج ، قال : ائتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فركبها واتبعه الناس ، فرأى القتلى ، ويقول : اقلبوا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل ، حتى استخرجوه ، فسجد علي عليه السلام . وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة ليركبها ، قال : ائتوني بها فإنها هادية ، فوقفت به على المخدج ، فأخرجه من تحت قتلى كثيرين .
وروى العوام بن حوشب عن أبيه ، عن جده يزيد بن رويم ، قال : قال علي عليه السلام : يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوراج ، أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فاتبعه ، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : اطرح على كل قتيل منهم قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه ، وهو راكب خلفي ، والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة ، فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا هو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، فإذا خرير ماء عند موضع دالية ، فقال : فتش هذا ففتشته ، فإذا قتيل قد صار في الماء ، وإذا رجله في يدي ، فجذبتها ، وقلت : هذه رجل إنسان ، فنزل عن البغلة مسرعا ، فجذب الرجل الأخرى ، وجررناه حتى صار على التراب ، فإذا هو المخدج ، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ، ثم سجد ، فكبر الناس كلهم .
وقد ورى كثير من المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما : ' إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ' ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ' لا ' ، فقال عمر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ' لا ' ، بل خاصف النعل ، وأشار إلى علي عليه السلام .
Page 162