385

Commentaire abrégé du jardin

شرح مختصر الروضة

Enquêteur

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَلَى حِكْمَةٍ مُنَاقِضَةٍ لِحِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهِيَ قَتْلُ الْأَبِ قِصَاصًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إِعْدَامَ الْأَبِ، وَكَوْنُهُ سَبَبَ وُجُودِ الِابْنِ يَقْتَضِي اسْتِبْقَاءَهُ كَمَا سَبَقَ، فَتَنَاقَضَتِ الْحِكْمَتَانِ: حِكْمَةُ السَّبَبِ، وَحِكْمَةُ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
وَأَمَّا الْمَانِعُ: فَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
فَالْأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنَ السَّبَبِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ.
وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ مِنَ الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ.
وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ مِنْ مُقَارَنَةِ عَدَمِهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوُجُودُ لَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ بَلْ لِوُجُودِ السَّبَبِ.
ثُمَّ قَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَانِعِ الْحُكْمِ، وَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ، مُقْتَضَاهُ نَفْيُ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ، كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ.
وَإِلَى مَانِعِ السَّبَبِ، وَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ يَقِينًا، كَالدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ.
قُلْتُ: وَمِثَالُهُ قَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْطِ.
ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ مِنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ وُجُودُهُمَا، وَمِنَ الْمَانِعِ انْتِفَاؤُهُ.
قُلْتُ: وَمَدَارُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَالْقَرَافِيِّ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِي فُرُوقٍ نَافِعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ:
فَمِنْهَا: أَنَّ الشَّرْطَ وَجُزْأَهُ وَجُزْءَ الْعِلَّةِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ، فَهِيَ تَلْتَبِسُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ الشَّرْطِ، وَجُزْأَهُ فِي غَيْرِهِ، وَمُنَاسَبَةَ جُزْءِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهِ.

1 / 436