Commentaire abrégé du jardin
شرح مختصر الروضة
Enquêteur
عبد الله بن عبد المحسن التركي
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِالْقَذْفِ غَيْرُ الْجَلْدِ بِالزِّنَى.
وَأَمَّا الشَّرْطُ، فَقَالَ الْقَرَافِيُّ: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَلَا الْعَدَمُ لِذَاتِهِ.
فَالْأَوَّلُ احْتِرَازٌ مِنَ الْمَانِعِ.
قُلْتُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ، كَالدَّيْنِ: يَجُوزُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ مَعَ انْتِفَائِهِ لِوُجُودِ الْغِنَى، وَعَدَمُ وُجُوبِهَا لِوُجُودِ الْفَقْرِ مَعَ انْتِفَاءِ الدَّيْنِ.
وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ مِنَ السَّبَبِ وَالْمَانِعِ أَيْضًا. أَمَّا مِنَ السَّبَبِ، فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ لِذَاتِهِ كَمَا سَبَقَ، وَأَمَّا مِنَ الْمَانِعِ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ.
وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ وُجُودَ السَّبَبِ، فَيَلْزَمُ الْوُجُودُ، أَوْ قِيَامَ الْمَانِعِ، فَيَلْزَمُ الْعَدَمُ، لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ شَرْطًا، بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ، أَوْ قِيَامُ الْمَانِعِ، وَقِيلَ: الشَّرْطُ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ عَدَمُهُ مُخِلًّا بِحُكْمِهِ السَّبَبَ فَهُوَ شَرْطُ السَّبَبِ كَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ، فَإِنَّ عَدَمَهُ مُخِلٌّ بِحِكْمَةِ النِّصَابِ، إِذْ حِكْمَتُهُ الْغِنَى، وَكَمَالُ الْغِنَى بِالْحَوْلِ لِتَحَقُّقِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ لِمَنْ أَرَادَهَا، فَتَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ، فَعَدَمُ تَمَامِ الْحَوْلِ مُخِلٌّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ، فَهُوَ شَرْطُ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى حِكْمَةٍ مُنَاقِضَةٍ لِحِكْمَةِ السَّبَبِ مَعَ بَقَائِهَا، فَهُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ كَانْتِفَاءِ الْأُبُوَّةِ هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ، فَعَدَمُ هَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْأُبُوَّةِ، غَيْرُ مُخِلٍّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهِيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا، إِذْ لَوْ قُتِلَ الْأَبُ بِوَلَدِهِ، لَحَصَلَتِ الْحِكْمَةُ، وَهِيَ الزَّجْرُ، لَكِنَّهُ مُشْتَمِلٌ
1 / 435