394

Explication du livre des règles du 'Umrah, du Hajj et de la visite

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

حكم التسمي باسم النبي والتكني بكنيته
في الصحيحين عن جابر ﵁ قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة.
فأبو القاسم هذه كنية النبي ﷺ، وقد نهاهم أن يتسمى إنسان باسمه ويتكنى بكنيته، فهو أخذ اسم النبي ﷺ وله أيضًا كنيته، وعند نداء النبي فمن الأدب معه ﷺ كما قال تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، فلا تقل: يا محمد تعالى، فهذا لا يليق بالنبي ﷺ، ولم يقل هو ذلك عن نفسه، وإنما الله ﷿ قال: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، فقد كان بعضهم يفعل ذلك فينادي رجلًا ثم يلتفت النبي ﷺ، ويقول: لا أعنيك لا أعنيك، وهذا ليس من الأدب، ولذلك تسم على اسم النبي ﷺ، ولا تتكنّ بكنيته، وهذا في حياته احترامًا له ﷺ، حتى لا يأتي إنسان ينادي ويرد عليه النبي ﷺ ثم يقول: لا أقصدك، أنا أنادي على ابني، أو لعله يشتم ابنه فيسمعها النبي ﷺ، وهذا ليس من الأدب، ولذلك نهاهم الله ﷿ أن ينادى الرسول ﷺ إلا بأن يقولوا: يا أبا القاسم! يا رسول الله! يا نبي الله ﵊، فإذا كنى إنسان منهم نفسه بكنية النبي ﷺ فإنه يحدث غلط؛ لأن الأعراب حين يأتون إلى المدينة ويسمعون المنادي يقول: يا محمد، حينها يختلط الأمر، إنسان ينادي ابنه وإنسان يناجي النبي ﷺ وهو لا يعرف الأدب معه، فنهاهم ﷺ عن ذلك.
أما بعد وفاته ﷺ فيجوز للإنسان أن يتسمى باسم النبي ﷺ، ويكتني بكنيته ﵊.
فالصحابة لما ولد لرجل منهم غلام وسماه القاسم قالوا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي ﷺ فقال: (سم ابنك عبد الرحمن)، والنبي ﷺ أبو القاسم، فالله يعطي وهو يقسم بين الناس صلوات الله وسلامه عليه.
في الصحيحين عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ سمى ابن أبي طلحة عبد الله)، يعني: ولد لـ أبي طلحة غلام، وأرسله إلى النبي ﷺ فسماه عبد الله، وسمى النبي ﷺ ابنه إبراهيم على اسم أبي الأنبياء على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وإبراهيم كلمة سريانية معناها أب رحيم، فهو أبو الأنبياء والرسل من بعده ﵊، وهو غاية في الرحمة والشفقة بخلق الله ﷿.

24 / 9