Commentaire sur les Phrases de Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
والدليل الرابع: كون العرب تخبر عنهما إخبار المفرد قال الله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها}. ولم يقل آتتا ولو كان مثنيين لم يخبر عنهما بالمفرد، ألا ترى أنك لا تقول: الهندان قامت والزيدان قام.
فإن قيل: لا حجة في ذلك لأن العرب قد تخبر عن الاثنين إخبار المفرد، قال الفرزدق:
ولو رضيت يداي به وضنت
لكان علي للقدر اختيار
ولم يقل وضنتا. وقال الآخر:
لمن زحلوفة زل
بها العينان تنهل
ولم يقل تنهلان، وقال الآخر:
فكأن في العينين حب قرنفل
أو سنبلا كحلت به فانهلت
ولم يقل كحلتا ولا فانهلتا.
فالجواب: إن الإخبار عن كلا وكلتا إخبار المفرد كثير، وما أنشدناه قليل بابه الشعر، وهو مع ذلك لا يجوز إلا في الشيئين المتلازمين كالعينين واليدين ليس كذلك أمر كلا وكلتا.
فإن قيل: فالذي يدل على أنهما مثنيان إخبار العرب عنهما إخبار المثنى قال:
كلاهما لا يطلقان
فالجواب: أن ذلك قليل ووجهه الحمل على المعنى، لأن كلا وكلتا وإن كانا مفردي اللفظ فهما مثنيان في المعنى، ومثل ذلك قوله تعالى: {ومنهم من يستمعون إليك} (يونس: 42). فحمل على المعنى. وقال في موضع آخر: {ومنهم من يستمع إليك} (الأنعام: 25). فحمل على اللفظ، وقد جمع الأسود بن يعفر الحمل على اللفظ والحمل على المعنى في بيت واحد فقال:
إن المنية والحتوف كلاهما
يوفي المنية يرقبان سوادي
فقال: يوفي حملا على اللفظ ويرقبان حملا على المعنى.
Page 141