ويُعبَّر عن إزالته بالطهارة من الخبث (١).
الثامنة: قالَ الراغبُ الأصبهاني: الطَّوْفُ والطَّوَافُ المشيُ حولَ الشيء، ومنه: الطائفُ لمن يطوفُ حولَ البيوت حافظًا، يُقَال: طافَ به يطوف، وقالَ ﷿: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧]، وقالَ تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، ومنه استُعيرَ الطائفُ من الجنِّ، والخيال، والحادثة وغيرها، قالَ الله تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وقد قرئ: ﴿طَيْفٌ﴾ (٢): [وهو خيال الشيء وصورته المُترائي له في المنامِ أو اليقظة] (٣)، ومنه قيل للخيال: طَيف، قالَ تعالَى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: ١٩] تعريضًا بما نالهم (٤) من النَّائبةِ، ومنه قولُهُ ﷿: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]؛ أي: لِقُصَّادِهِ الَّذِين يطوفون به، والطَّوَافون في قوله: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨] عبارةٌ عن الخدمِ، وعلَى هذا الوجه قالَ ﷺ في
(١) في "الأصل" و"ب": "ويعتبر فيه الطهارة من الخبث"، والمثبت من "ت".
(٢) هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب، والكسائي. انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٩٥).
(٣) ما بين معكوفتين ألحق على هامش الأصل إلا أنه مطموس، والمثبت من "ت" و"ب".
(٤) "ت": "نابهم".