652

Sharh Durat al-Ghawwas fi Awhaam al-Khawaas

شرح درة الغواص في أوهام الخواص

Enquêteur

عبد الحفيظ فرغلي علي قرني

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Empires & Eras
Ottomans
وجعلت الأنعم اسمًا لأنواع المواشي من الإبل والبقر والغنم، حتى إن بعضهم أدخل فيها الظباء، وحمر الوحش تعلقًا بقوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾
ــ
في الحقيقة، وكونها شاملة للظباء وحمر الوحش ليس من اللفظ بل من جعل إضافة بهيمة الأنعام كلجين الماء، كما في «الكشاف» لا أنه من مسماه كما توهمه المصنف، ومن هنا علم ما في إقحام لفظ البهيمة من البلاغة لما فيها من التنصيص على التعميم؛ لأنه لو لم تذكر لربما توهم أن المراد بها الإبل فقط، وما في شرح «الكشاف» «للقطب» من أنه للإجمال ثم للتفضيل ليس بشيء، لأنه لم يعهد مثله في مضاف ومضاف إليه، وفي «درة التأويل»: لم قال: ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ في سورة «النحل» وقال في سورة «لمؤمنون»: ﴿مما في بطونها﴾.
والجواب أن الأنعام في سورة «النحل» وإن أطلق لفظ جميعها فظاهر أن المراد بعضها، ألا ترى الدر لا يكون لجميعها وإنما لبعض إناثها فكأنه قال: وإن لكم في بعض الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه، ولهذا ذهب من ذهب إلي أنه رد على النعم لأنه يؤدي ما يؤديه الأنعام من المعنى، والمراد ما ذكرناه بالدلالة ما ذكرناه بالدلالة التي بيناها، ولا كذلك في سورة «المرمنين»؛ لأنه قال: ﴿نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون، وعليها وعلى الفلك تحملون﴾ فأخبر عما تتصف به أصناف النعم ذكورها وإناثها، فلم يحتمل أن يراد بها البعض كما كان ثمة.

1 / 689