647

Sharh Durat al-Ghawwas fi Awhaam al-Khawaas

شرح درة الغواص في أوهام الخواص

Enquêteur

عبد الحفيظ فرغلي علي قرني

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Empires & Eras
Ottomans
[٢٠٦]- الفرق بين مخوف ومخيف
وكذلك لا يفرقون بين معنى مخوف ومخيف، والفرق بينهما إذا قلت: الشيء مخوف كان إخبارًا عما حصل الخوف منه كقولك: الأسد مخوف والطريق مخوف، وإذا قلت: مخيف كان إخبارًا عما يتولد الخوف منه، كقولك: مرض مخيف، أي يتولد [منه] الخوف لمن يشاهده.
ــ
(وكذلك لا يفرقون بين معنى مخوف ومخيف، والفرق بينهما أنك إذا قلت: الشيء مخوف كان إخبارًا عما حصل الخوف منه كقولك: الأسد مخوف، وإذا قلت: مخيف كان إخبارًا عما يتولد الخوف منه كقولك: مرض مخيف أي يتولد الخوف منه لمن يشاهده).
قال «ابن بري»: إذا قلت خاف زيد الطريق فزيد الخائف والطريق مخوف، ولو قلت: أخاف زيد الطريق قزيد المخوف والطريق هو المخيف، ولا بد من تقدير مفعول محذوف تقديره: أخاف الطريق زيدًا الهلاك، لأن الهمزة زادته مفعولا، وزيدا وإن كان مفعولا فهو في المعنى فاعل، كما تقول: أضربت زيدًا عمرًا، فزيدًا مفعول وهو في المعنى فاعل بالمفعول الثاني، أي جعلت زيدًا [يضرب عمرًا فهو الضارب لعمرو، وكذلك جعل الطريق زيدًا] يخاف الهلاك فزيد هو الخائف، فبان بهذا أنك إذا قلت: طريق مخوف فليس الطريق هو المخوف المحذور، وإنما المخوف والمحذور غيره وهو ما فيه من الهلاك.
وإذا قلت: طريق مخوف فالطريق هو المحذور لا المحذر ولو كان الطريق هو المخوف في اللفظ فليس هو المخوف في المعنى، وإنما المخوف ما يتوقع فيه من هلاك وعطب.
فقد آل معناهما إلي شيء واحد؛ ألا ترى أنك إذا قلت: خفت الطريق فالطريق وإن كان مخوفًا فهو الذي أوجب أن يخافه، فهو إذن مخيف لك، وليس يحصل الخوف من

1 / 684