Commentaire de la Croyance de Tahawi
شرح العقيدة الطحاوية
Enquêteur
أحمد شاكر
Maison d'édition
وزارة الشؤون الإسلامية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨ هـ
Lieu d'édition
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ (١)، الآية. فَفِيهَا الْإِخْبَارُ بِتَوَفِّي النَّفْسِ بِاللَّيْلِ، وَبَعْثِهَا إِلَى أَجْسَادِهَا بِالنَّهَارِ، وَتَوَفِّي الْمَلَائِكَة لَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٢). فَفِيهَا وَصْفُهَا بِالرُّجُوعِ وَالدُّخُولِ
وَالرِّضَا. وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَه الْبَصَرُ». فَفِيهِ وَصْفُه بِالْقَبْضِ، وَأَنَّ الْبَصَرَ يَرَاه. وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ: «قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ [حِينَ شَاءَ] (٣) وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ» (٤) ". وَقَالَ ﷺ: «نَسَمَة الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ تَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّة». وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ أَدِلَّة كَثِيرَةٌ مِنْ خِطَابِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهَا، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَة مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنَّهَا تَصْعَدُ وَيُوجَدُ مِنْهَا [مِنَ الْمُؤْمِنِ] كَأَطْيَبِ رِيحٍ، وَمِنَ الْكَافِرِ كَأَنْتَنِ رِيحٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ. وَعَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ السَّلَفُ وَدَلَّ الْعَقْلُ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ خَالَفَ سِوَى الظُّنُونِ الْكَاذِبَة، وَالشُّبَه الْفَاسِدَة، الَّتِي لَا يُعَارَضُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْوَحْي وَالْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة.
وَأَمَّا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي مُسَمَّى النَّفْسِ وَالرُّوحِ: هَلْ هَمَّا مُتَغَايِرَانِ، أَوْ مُسَمَّاهُمَا وَاحِدٌ؟ فَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ، فَيَتَّحِدُ مَدْلُولُهُمَا تَارَة، وَيَخْتَلِفُ تَارَة. فَالنَّفْسُ تُطْلَقُ عَلَى الرُّوحِ، وَلَكِنْ غَالِبُ مَا تُسَمَّى نَفْسًا إِذَا كَانَتْ مُتَّصِلَة بِالْبَدَنِ، وَأَمَّا إِذَا أُخِذَتْ مُجَرَّدَة فَتَسْمِيَة الرُّوحِ أَغْلَبُ عَلَيْهَا. وَتُطْلَقُ عَلَى الدَّمِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَة لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ». وَالنَّفْسُ: الْعَيْنُ، يُقَالُ: أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ، أي عَيْنٌ.
(١) سورة الْأَنْعَامِ آية ٦٠
(٢) سورة الْفَجْرِ الآيات ٢٧ - ٣٠
(٣) سقطت من الأصل. والتصويب من البخاري (٢/ ٦٦ فتح الباري) وأبو داود ١/ ٣٠٧ والنسائي ٢/ ١٠٦ وأحمد ٥/ ٣٠٧. ن
(٤) سقطت من الأصل. والتصويب من البخاري (٢/ ٦٦ فتح الباري) وأبو داود ١/ ٣٠٧ والنسائي ٢/ ١٠٦ وأحمد ٥/ ٣٠٧. ن
1 / 388