325

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ لِرَجُلٍ: (اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَة). وَمِثْلُه عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَة.
وَصَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: إِنْصَافٌ مِنْ نَفْسِه، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ إِقْتَارٍ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ). ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ﵀ في صَحِيحِه (١). وفي هَذَا الْقدرِ كِفَايَة، وَبِاللَّه التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا كَوْنُ عَطْفِ الْعَمَلِ عَلَى الْإِيمَانِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة، فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ - فَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِيمَانَ تَارَة يُذْكَرُ مُطْلَقًا عَنِ الْعَمَلِ وَعَنِ الْإِسْلَامِ، وَتَارَة يُقْرَنُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَتَارَة يُقْرَنُ بِالْإِسْلَامِ. فَالْمُطْلَقُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَعْمَالِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٢) الآية. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ (٣) الآية. ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٤).
وَقَالَ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» الْحَدِيثَ. «لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا». «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ... «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». وَمَا أَبْعَدَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلَيْسَ مِنَّا - أَيْ فَلَيْسَ مِثْلَنَا! فَلَيْتَ شِعْرِي: فَمَنْ لَمْ يَغُشَّ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِه (٥).؟

(١) البخاري ١: ٧٧، بنحوه
(٢) سورة الْأَنْفَالِ آية ٢
(٣) سورة الْحُجُرَاتِ آية ١٥
(٤) سورة الْمَائِدَة آية ٨١
(٥) وكان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير أيضا، كما نقلنا في شرحنا للمسند، في الحديثين: ٢٣٢٩، ٧٢٩٠

1 / 328