324

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَابْنُ عَدِي، وَالدَّارَقُطْنِي، وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا أَبُو الْمُهَزِّمِ، الراوي عَنْ أبي هريرة: فقَدْ تَصَحَّفَ عَلَى الْكَاتِبِ، وَاسْمُه: يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، فَقَدْ ضَعَّفَه أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَتَرَكَه شُعْبَة بْنُ الْحَجَّاجِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَدِ اتَّهَمَه شُعْبَة بِالْوَضْعِ، حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَعْطَوْه فَلْسَيْنِ لَحَدَّثَهُمْ سَبْعِينَ حَدِيثًا (١)!!!
وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ. وَقَالَ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِه وَوَالِدِه وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وَالْمُرَادُ نَفْي الْكَمَالِ، وَنَظَائِرُه كَثِيرَةٌ، وَحَدِيثُ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَة، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ في قَلْبِه أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّة مِنْ إِيمَانٍ. فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ هَذَا: إِنَّ إِيمَانَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ سَوَاءٌ؟ وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِمَعَانٍ أُخَرَ غَيْرِ الْإِيمَانِ؟!
وَكَلَامُ الصَّحَابَة ﵃ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ أَيْضًا. مِنْهُ: قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: مِنْ فِقْه الْعَبْدِ أَنْ يَتَعَاهَدَ إِيمَانُه وَمَا نَقَصَ مِنْهُ، وَمِنْ فِقْه الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَيَزْدَادُ هُوَ أَمْ يَنْقصُ.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ لِأَصْحَابِه: (هَلُمُّوا نَزْدَدْ إِيمَانًا)، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ (٢) يَقُولُ فِي دُعَائِه: (اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا).

(١) أبو مطيع البلخي هذا: مترجم في الميزان ولسان الميزان، وذكره ابن حبان في كتاب المجروحين (الورقة: ٨٥ من المخطوطة). وذكروا هذا الكلام الذي رواه أو افتعله. وقال ابن حبان: «كان من رؤساء المرجئة، ممن يبغض السنن ومنتحليها». ثم نقل روايته هذه، ثم قال: «فيما يشبه هذا الذي ينكره من جالس أهل العلم، فكيف الممعن في الصناعة؟!». وكان لفظ هذه الرواية في المطبوعة محرفا، فصححناه من هذه المراجع. وأبو المهزم: له ترجمة في الكنى من التهذيب، وذكره ابن حبان في كتاب المجروحين (الورقة: ٢٤٣)، وروى جرح شعبة إياه. وأنا أميل إلى أن العهدة في هذه الفرية على أبي مطيع البلخي كما يفهم من صنيع ابن حبان. فما أظن حماد بن سلمة يروي مثل هذا عن أبي المهزم، ولا عن عشرة من أمثال أبي المهزم
(٢) في المطبوعة «أبو مسعود». وصححناه من فتح الباري ١: ٤٥، وذكر أنه رواه الإمام أحمد في كتاب الإيمان، قال: «وإسناده صحيح»

1 / 327