559

Sharh al-Suyuti on Muslim

شرح السيوطي على مسلم

Enquêteur

أبو اسحق الحويني الأثري

Maison d'édition

دار ابن عفان للنشر والتوزيع-المملكة العربية السعودية

Édition

الأولى ١٤١٦ هـ

Année de publication

١٩٩٦ م

Lieu d'édition

الخبر

[١٠٠٦] الدُّثُور بِضَم الدَّال جمع دثر بِفَتْحِهَا وَهُوَ المَال الْكثير مَا تصدقُونَ الرِّوَايَة بتَشْديد الصَّاد وَالدَّال جَمِيعًا وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة بِرَفْع صَدَقَة على الِاسْتِئْنَاف ونصبها عطفا على أَن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وَكَذَا مَا بعده قَالَ القَاضِي يحمل تَسْمِيَتهَا صَدَقَة أَن لَهَا أجرا كَمَا للصدقة أجر وَأَن هَذِه الطَّاعَات تماثل الصَّدقَات فِي الأجور فسماها صَدَقَة على طَرِيق الْمُقَابلَة وتجنيس الْكَلَام وَقيل مَعْنَاهُ أَنَّهَا صَدَقَة على نَفسه وَأمر بِالْمَعْرُوفِ نكره إِشَارَة إِلَى ثُبُوت حكم الصَّدَقَة فِي كل فَرد من أَفْرَاد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة هُوَ بِضَم الْبَاء قَالَ النَّوَوِيّ يُطلق على الْجِمَاع وعَلى الْفرج نَفسه وَكِلَاهُمَا يَصح إِرَادَته هُنَا أَيَأتِي أحدكُم شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجر قَالَ الْقُرْطُبِيّ اسْتِفْهَام من استبعد حُصُول أجر بِفعل مستلذ يحث الطَّبْع عَلَيْهِ وَكَأن هَذَا الاستبعاد إِنَّمَا وَقع من تصفح الْأَكْثَر من الشَّرِيعَة وَهُوَ أَن الأجور إِنَّمَا تحصل فِي الْعِبَادَات الشاقة على النُّفُوس الْمُخَالفَة لَهَا أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر زَاد الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان أتحتسبون بِالشَّرِّ وَلَا يحتسبون بِالْخَيرِ قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي الحَدِيث جَوَاز الْقيَاس وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة إِلَّا الظَّاهِرِيَّة وَأما الْمَنْقُول عَن التَّابِعين وَنَحْوهم من ذمّ الْقيَاس فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الْقيَاس الَّذِي يعتمده الْفُقَهَاء والمجتهدون قَالَ وَهَذَا الْقيَاس الْمَذْكُور فِي الحَدِيث هُوَ قِيَاس الْعَكْس قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَحَاصِله رَاجع إِلَى إِعْطَاء كل وَاحِد من المتقابلين مَا يُقَابل بِهِ الآخر من الذوات وَالْأَحْكَام

3 / 78