361

Explication de la croyance wasitiyya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢١ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣].
قوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾: اللام هنا للتعليل، والضمير في ﴿لِيَكُونَ﴾ عائد على النبي ﵊، لأنه أقرب مذكور، ولأن الله تعالي قال: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ [الأعراف: ٢]، وقال تعالي: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، فالمنذر: الرسول ﵊.
وقوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾: يشمل الجن والإنس.
وقوله: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾: سبق معناهما، وهما صفة سلبية.
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾: الخلق: الإيجاد على وجه معين.
والتقدير: بمعني التسوية أو بمعني القضاء في الأزل، والأول أصح، ويدل لذلك قوله تعالي: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلي:٢]، وبه تكون الآية على الترتيب الذكري والمعنوي، وعلى الثاني تكون الآية على الترتيب الذكري.
ونستفيد من هذه الآيات من الناحية المسلكية:
أنه يجب علينا أن نعرف عظمة الله ﷿، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازددنا محبة له وتعظيمًا.
ومن آيتي الفرقان نستفيد بيان هذا القرآن العظيم، وأن مرجع العباد، وأن الإنسان إذا أراد أن تتبين له الأمور، فليرجع إلى

1 / 363