Explication du Credo de l'Imam Tahawi
شرح العقيدة الطحاوية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
•Arabie saoudite
أهمية التسليم للنصوص وترك الخوض فيما يتعلق بالله ﷿ لغير ضرورة
قال رحمه الله تعالى: [ونحن إلى تقرير رؤيته لجبريل أحوج منا إلى تقرير رؤيته لربه تعالى، وإن كانت رؤية الرب تعالى أعظم وأعلى؛ فإن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها البتة].
هذا الكلام جيد من وجه، يعني: قوله: [نحن إلى تقرير رؤيته لجبريل أحوج منا إلى تقرير رؤيته لربه]، بمعنى: لأن نتكلم ونجتهد في رؤية النبي ﷺ لجبريل -يعني: هل رآه على حقيقته أو لا، وإن كان هذا أمرًا غيبيًا- خير لنا من أن نخوض في أمر يتعلق برؤيته لربه ﷿ بغير دليل قاطع، ومعنى هذا: أنه ينبغي أن نسلم بالنصوص التي وردت دون أن نتعدى المعاني المفهومة منها، ولا نخوض في أمر ليس عليه دليل شرعي، وهذا حق، والسلف كانوا عليه، لكن اضطروا لزيادة التفصيل والقول بما لم يرد به الشرع دفعًا لتوهمات وشبهات المتكلمين، فإذا كان لابد للمتكلم من أن يتكلم في أمر غيبي فلأن يتكلم في الأمور الغيبية المتعلقة بالمخلوقات -كجبريل ﵇ خير له من أن يتكلم في الأمور الغيبية المتعلقة بذات الله ﷿.
وهذا أصل ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم، فلا يلجأ إلى الكلام عن الله ﷿ وصفاته وأسمائه وأفعاله إلا اضطرارًا حينما تلجئه الضرورة العلمية إلى الدفاع عن العقيدة، أو دفع شبهات الناس وما يقولونه.
أما لمجرد العلم، أو لمجرد افتراض الشبهات، أو الترف العلمي فهذا مما لا ينبغي أن يكون، وألا يعني هذا الاتهام لمخافة الله ﷿، لكن يعني التورع عن الكلام فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وأفعاله، وإن لم نفهم النصوص التي وردت -كنصوص رؤية النبي ﷺ لربه- فإنه ينبغي لنا أن نسلم ولا نخوض بأكثر مما نفهمه من ظواهر النصوص، وعلى هذا فإن المتأمل لمجموع نصوص رؤية النبي ﷺ لربه في ليلة المعراج يجد أنها تتجه من خلال مجموعها إلى أن رؤية النبي ﷺ لربه رؤية قلبية، وأنه رآه بفوائده، ولذلك لما سئلت عائشة: هل رأى ربه؟ استنكرت السؤال؛ لأنها فهمت أن السؤال عن الرؤية العينية، ولا يشكل على هذا إلا الرواية التي ثبتت عن ابن عباس في البخاري وغيره أنه رآه بعينه، ولولا هذه الرواية لما وجد إشكال والله أعلم، ولربما اتفق السلف على أن الرؤية رؤية قلبية.
ومع ذلك فإن الرواية عن ابن عباس مضطربة، فـ ابن عباس ثبت عنه أيضًا عند مسلم وغيره أن النبي ﷺ رأى ربه بقلبه مرتين، ففسرها بأنها بقلبه، وقد تحمل تلك على هذه، وربما كان مراده -والله أعلم- أنه رأى ذات ربه ﷿، لا شيئًا آخر فعبر عن الذات بالعين؛ إذ قد يعبر عن الذات بالعين، كما يعبر عن الذات بالوجه.
وفي كلام الشارح وجه آخر لا أحب أن أذكره؛ لتعلقه بأساليب المتكلمين في تقرير الدين، خاصة في تقرير النبوة، وتقرير الوحي.
32 / 12