386

Explication du Credo de l'Imam Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

حديث أبي هريرة ﵁
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن.
فمنها: حديث أبي هريرة ﵁ (أن ناسًا قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله.
قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك).
الحديث، أخرجاه في الصحيحين بطوله].
مثل هذا الحديث صريح في إثبات الرؤية، بل إنه محكم، وكثير من أحاديث الرؤية محكمة في إثبات الرؤية، فالنبي ﷺ كان يتحدث عن عظمة الله ﷿ وعن نعيم الجنة، فسأله بعض الصحابة سؤالًا صريحًا في الرؤية موجهًا إليه ﷺ، وهو المبلغ عن ربه، فقالوا: (هل نرى ربنا يوم القيامة؟)، وهم عرب، والنبي ﷺ أوتي جوامع الكلم ويتكلم بلسان عربي مبين، وليس في سياق الحديث -وكذلك الأحاديث الأخرى- ما يدل على أن المقصود بالرؤية غير رؤية البصر، بل الحديث يشهد آخره لأوله: (هل نرى ربنا؟)، فإذا تكلم المتكلم عن الرؤية في مثل هذا السياق فهل تنصرف لغير الرؤية البصرية؟!
و
الجواب
لا، ثم بعد ذلك تأكيد ذلك بتشبيه رؤية الله ﷿ ووضوحها وتحققها برؤية الناس للشمس والقمر ليس دونهما سحاب، والشمس والقمر بأي شيء يريان سوى البصر؟! وهل يستطيع الأعمى الكفيف أن يدعي أنه رأى الشمس وهو لا يملك الآلة للرؤية؟! وكذلك الإشارة إلى السحاب، فالسحاب شيء مادي يحجب العيون عن الرؤية، ولا يحجب القلوب، ولو كان الأمر كما قالت المعتزلة: إن الرؤية قلبية، لما كان لذكر السحاب فائدة؛ لأن السحاب هو الذي يحجب رؤية العين، لكنه لا يحجب رؤية القلب؛ لأن الرؤية القلبية أمر ليس بمادي ولا يمكن أن يخضع للعوائق المادية المنظورة.
إذًا: فالإشارة إلى السحاب دليل على أن الرؤية بصرية فعلًا؛ لأن السحاب إنما يحجب أبصارنا عن رؤية الشمس والقمر، ومن هنا صار الحديث محكمًا ودليلًا قاطعًا على أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم في الجنة على ما يليق بجلاله.

31 / 3