379

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء، - قال أحمد (أحد الرواة) الصواب: بكحل الجلاء – فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لابد منه يشتدُّ عليك: فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرًا فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب، قال: «إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء؛ فإنه خضاب»، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك» (١). وقد بين الإمام ابن عبد البر ﵀ وتبعه الإمام ابن القيم: أن هذا الحديث ثابت، والجمع بينه وبين الحديث الآخر لأم سلمة وفيه: «قوله: «لا» ثلاثًا لمن استأذنته في الكحل: أن الشكاة التي قال فيها النبي ﷺ «لا» لم تبلغ والله أعلم منها مبلغًا لابد لها فيه من الكحل فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجة مضطرة تخاف ذهاب بصرها لأباح لها ذلك كما فعل بالتي قال لها: «اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار»، والنظر يشهد لهذا التأويل؛ لأن الضرورات تنقل المحظورات إلى حال المباح في الأصول؛ ولهذا جعل مالك فتوى أم سلمة ﵂ تفسيرًا للحديث المسند في الكحل؛ لأن أم سلمة ﵂ روته

(١) أبو داود، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها، برقم ٢٣٠٥، والنسائي، كتاب: الخضاب للحادة، برقم ٣٥٣٧، والحديث صححه ابن عبد البر في التمهيد، ١٧/ ٣١٨، وحسنه ابن القيم في زاد المعاد، ٥/ ٧٠٣، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وضعفه بعض أهل العلم ومنهم العلامة الألباني.

1 / 380