358

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

ﷺ أن يقول ويفعل عند زيارتها، من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت: من الدعاء، والترحم، والاستغفار، فأبى المشركون إلا دعاء الميت، والإشراك به، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به والتوجه إليه، بعكس هديه ﷺ؛ فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعو الميت، أو يدعو به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله ﷺ وأصحابه تبين له الفرق بين الأمرين وبالله التوفيق» (١).
الأمر الخامس: جواز زيارة قبور المشركين للعبرة والعظة فقط؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» وفي لفظ: «زار ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ﷺ: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تذكركم الموت» (٢). وقد نهى الله ﷿ عن الاستغفار للمشركين والدعاء لهم، وعن الصلاة عليهم (٣)، فلا يجوز للمسلم أن يدعو لهم، ولا يستغفر لهم، وإنما إذا زار قبورهم فللتذكر والاعتبار وتذكر الموت.
الأمر السادس: كيفية السلام على أهل القبور من المسلمين على النحو

(١) زاد المعاد، ١/ ٥٢٦ - ٥٢٧.
(٢) مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، برقم ٩٧٦.
(٣) تقدم في الصلاة على الجنازة أن الله تعالى قال: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ وتقدمت قصة النبي ﷺ مع عمه أبي طالب وأن الله نهاه ونهى المسلمين عن الاستغفار للمشركين.

1 / 359