ولا منافاة بين التسنيم للقبر وبين قوله: مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، فبطحاء العرصة هو الحصباء الصغير؛ ولهذا جمع الإمام ابن القيم ﵀ بين حديث سفيان التمار في قوله: «إنه رأى قبر النبي ﷺ مسنمًا»،وحديث القاسم: «لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء» فقد جمع بين الحديثين فقال: «وقبره ﷺ مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء لا مبني ولا مطيَّن، وهكذا كان قبر صاحبيه» (١).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول في الجمع بين الحديثين: «السنة أن يكون القبر مسنمًا، وحديث عائشة ﵂ لا ينافي ذلك، فهو يكون مسنمًا حتى يرد عنه الماء وتوضع عليه حصباء ويرش» (٢).
السابع والعشرون: يُعلّم القبر بحجر أو لبن، أو خشبة؛ لأن النبي ﷺ علَّم قبر عثمان بن مظعون ﵁ بحجر وضعه عند رأسه وقال: «أتعلَّم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» (٣).
قال الإمام شيخنا عبد العزيز ابن باز ﵀: «لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف: كحجر، أو عظم، أو حديد، من غير كتابة ولا أرقام؛ لأن الأرقام كتابة، وقد صح النهي عن النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، أما وضع حجر على القبر، أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى
(١) زاد المعاد، ١/ ٥٢٤.
(٢) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الحديث رقم ١٩٠٠، ١٩٠١.
(٣) أبو داود، برقم ٣٢٠٦، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٠١، وتقدم تخريجه في الأمر التاسع: جمع الأقارب في مقبرة واحدة.